117 · ص43 · ج1
وماءٌ يكره استعمالهُ معَ عدمِ الاحتياجِ إليه، وهو ماغ بئرٍ بمقبَرَةٍ، وماءٌ اشتدَّ حرُّه أو بردُه،
بمشاهَدةِ مميِّزٍ وكافِرٍ وامرأةٍ، لحديثِ: "نهى النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - أن يَتوضَّأَ الرجلُ بفَضلِ طهورِ المرأةِ". رواه الخمسةُ ١. وهو أمرٌ تعبديٌّ لا يُعْقلُ معناه.
"فائدةٌ": قال في "الإنصاف" ٢: وظاهرُ ما تقدَّمَ: أنها إذا خلتْ بالترابِ للتَّيمُّمِ، لا تؤثرُ خلوتُها. وهو المذهبُ. وفيه احتمالٌ: أنَّ حُكمَه حكمُ الماءِ.
وظاهِرُه أيضًا: أنه لا تأثيرَ لذلك في إزالةِ الخبثِ به في حقِّ الرجلِ. وهو المذهبُ. وظاهرُه أيضًا: أنه لا تأثيرَ لخَلْوةِ الخُنثى المُشكِلِ بالماءِ القليلِ للطهارةِ. وهو المذهَبُ. وفيه وجهٌ: أنَّه كالمرأةِ.
(وماءٌ ٣ يُكرَه استعمالُه مع عدمِ الاحتياجِ إليه، وهو: ماءُ بئرٍ بمقبَرةٍ) بتثليث الباء مع فتح الميم. وبفتح الباء مع كسر الميم. أي: يُكره استعمالُ مائِها.
وظاهرُ كلامِ الإمامِ: مطلقًا، في أكلٍ وشربٍ وطهارةٍ وغيرِها. وكذا بئرٌ بغَصبٍ، أو أجرةُ حَفرِهَا غَصبٌ. وكذا ما ظُنَّتْ نجاستُه.
قال في "الفروع" في بابِ الأطعمةِ: وكَرِه أحمدُ ماءَ بئرٍ بينَ القبورِ، وشوكَها، وبقلَها.
(وماءٌ اشتدَّ حرُّه أو برْدُه) قاله ابنُ عبدوس ٤ في "تذكرته"؛ لأذاه ومنعِه كَمَالَ
١ أخرجه أحمد (١٧٨٦٥)، وأبو داود (٨٢)، والترمذي (٦٤)، والنسائي (٣٤٣)، وابن ماجه (٣٧٣) من حديث الحكم الغفاري. وصححه الألباني.
٢ انظر "الإنصاف" (٩٠١١)، "معونة أولي النهى" (١/ ١٥٨).
٣ في الأصل: "وأما ماء".
٤ في الأصل: "قُندس".