← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
عبد الله المقدسي الفقه الحنبلي 1091 هـ
A− A+
1086 · ص366 · ج1
ولا بأسَ أن يدعُو في قنوتِه بما شاء، وممَّا وردَ: اللهم اهدِنا فيمَن هَديتَ، وعافِنا فيِمن عافَيتَ، وتولَّنا فيمَن تولَّيت،
(ولا بأسَ أنْ يدعوَ في قنوتِهِ بما شاءَ) من الأدعيةِ المأثورةِ. (و) الأفضلُ (ممَّا وردَ) وكيفيةُ ذلك: هو أنْ يرفعَ يديه إلى صدرِه حالَ قنوتِه، يبسطُهما، وبطونُهما نحوَ السماءِ، ولا ينظر إليهما، ولو كان مأمومًا؛ لحديثِ سلمانَ مرفوعًا: "إنَّ اللَّه يستحي أنْ يبسُطَ العبدُ يدَيه، يسألُه فيهما خيرًا، فيردَّهما خائبتين". رواه الخمسةُ ١ إلا النسائيَّ. وعن مالكِ بنِ يسارٍ مرفوعًا: "إذا سألْتُم اللهَ فاسألوه ببطونِ أكفِّكم، ولا تسألوه بظهورِها". رواه أبو داودَ ٢. وقالَ أحمدُ: كان ابنُ مسعودٍ يرفعُ يديه في القنوتِ إلى صدرِه، بطونُهما ممَّا يلي السماءَ. وهو: أنْ يقولَ جهرًا: (اللهمَّ اهْدِنا فيمَنْ هديتَ) أي: ثبِّتنا على الهدايةِ، أو زدْنا منها، وهي: الدلالةُ والبيانُ. قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشّورى: ٥٢]. وأما قولُه تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: ٥٦] فهي من اللهِ: التوفيقُ والإرشادُ. (وعافنا فيمن عافَيتَ) من الأسقامِ والبلايا. والمعافاةُ: أنْ يعافيك اللهُ من النَّاسِ، ويعافيهم منكَ. (وتولَّنا فيمَنْ تولَّيتَ) الوليُّ: ضدُّ العدوِ. مِن تولَّيتُ الشيءَ: إذا اعتنيتَ به، كما ينظُرُ الوليُّ في مالِ ٣ اليتيمِ؛ لأنَّ اللهَ ينظرُ في أمرِ وليِّهِ بالعنايةِ. ويجوزُ أنْ يكونَ
١ أخرجه أحمد (٣٩/ ١١٩) (٢٣٧١٤)، وأبو داود (١٤٩٠)، والترمذي (٣٥٥٦)، وابن ماجه (٣٨٦٥)، وصححه الألباني. ٢ أخرج أبو داود (١٤٨٨)، وصححه الألباني. ٣ في الأصل: "حال".