← المكتبة ▭▭ صفحتان
صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع
ابن حبان كتب السنة 354 هـ
A− A+
6059 · ص25 · ج7
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْفَرْضَ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا نَفْلاً جَائِزٌ أَنْ يُفْرَضَ ثَانِيًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْفِعْلُ الَّذِي كَانَ فَرْضًا فِي الْبِدَايَةِ فَرْضًا ثَانِيًا فِي النِّهَايَةِ. ٦٠٥٩ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبِجَ، قَالَ: حَدثنا سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم خَرَجَ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ وَرَاءَهُ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم الثَّانِيَةَ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ، عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم إِلَاّ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا قُضِيَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَقْعُدُوا عَنْهَا"، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِقَضَاءِ أَمْرٍ فِيهِ، يَقُولُ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. [١٤١]