999 · ص225 · ج2
كان يهوى امرأةً فِي الجاهلية اسمها أم مالكٍ، فلما أسْلَمَ أتَتْهُ المرأةُ تُراوِدُهُ عن نفسه فَأبَى عليها، وأنشأ يقول:
١٦٦ - فَلَيْسَ كَعَهْدِ الدّارِ يا أُمَّ مالِكٍ... وَلَكِنْ أحاطَتْ بِالرِّقابِ السَّلاسِلُ
وَعادَ الفَتَى كالْكَهْلِ لَيْسَ بِقائِلٍ... سِوَى العَدْلِ شَيْئًا، فاسْتَراحَ العَواذِلُ ١
أراد: مُنِعْنا بِمَوانِعِ الإسلامِ عن تعاطي الزِّنى والفسق ٢.
وقيل ٣: إن أبا جهلٍ -لعنه اللَّه- كان قد حَلَفَ لَئِنْ رَأى محمَّدًا يصلي لَيَرْضَخَنَّ رأسَهُ، فأتاه -وهو يُصلِّي- ومعه حَجَرٌ ليدفعه به، فلما رفعه أُثْبتَتْ يَدُهُ إلى عنقه، ولَزِقَ الحَجَرُ بِيَدِهِ، فلما عاد إلى أصحابه، وأخبرهم بما رَأى، سَقَطَ الحَجَرُ مِنْ يَدِهِ، فقال رَجلٌ مِنْ بني مخزومٍ: أنا أقتله بهذا الحجر، فأتاه، وهو يُصَلِّي؛ لِيَرْمِيَهُ بالحَجَرِ، فَأعْمَى اللَّهُ بَصَرَهُ، فجعل يَسْمَعُ صوتَهُ ولا يراه، فرجع إلى أصحابه، فلم يَرَهُمْ حتى نادوه، وقالوا: ما صنعتَ؟ فقال: ما رأيتُه، ولقد سمعتُ صوتَه ولَمْ أرَهُ، ولكنْ حالَ بيني وبينه كهيئة الفحل، يَخْطِرُ بِذَنَبِهِ، لو دَنَوْتُ منه لأكَلَنِي، فأنزل اللَّه تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ}.
١ البيتان من الطويل، لأبِي خِراشٍ الهُذَلِيِّ، يرثي زهير بن العجوة، ونُسِبا لأبِي ذؤيب الهُذَلِيِّ، ولأبِي كَبِيرٍ الهُذَلِيِّ.
التخريج: ديوان الهذليين ٢/ ١٥٠، شرح أشعار الهذليين ص ١٢٢٣، تأويل مشكل القرآن ص ١٤٩، سيرة ابن هشام ٤/ ٩١٥، الكامل للمبرد ٢/ ٥٠، المسائل الحلبيات ص ٢٤، الكشف والبيان ٨/ ١٢١، شرح الحماسة للمرزوقي ص ١٣١٤، عين المعانِي ١٠٩/ أ، تفسير القرطبي ٥/ ١٢١، ٧/ ٣٥٤، اللسان: عهد، التنبيه والإيضاح ٢/ ٤٣.
٢ ينظر: تفسير القرطبي ١٥/ ٩، أسد الغابة ١/ ٢٩٦.
٣ ينظر: جامع البيان ٢٢/ ١٨٣، تفسير القرطبي ١٥/ ٧.