← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
989 · ص222 · ج4
قوله: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ}؛ أي: اذكره بالتوحيد في الصلاة {بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥)} يعني بِالبُكْرةِ صَلاةَ الفَجْرِ، و"أصِيلًا" صَلاةَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، وقيل: يعني صلاة الغَداةِ والعَشِيِّ، وهو المَغْرِبُ، قيل: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي الغَداةَ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا، فإذا صَلَّى المغرب كَبَّرَ ثَلَاثًا" ١، وهما منصوبان على الظرف والحال. و {بُكْرَةً} يكون معرفة فلا ينصرف، ويكون نكرة فينصرف، وهي هاهنا نكرة فلذلك صُرِفَتْ؛ لأن بعدها {وَأَصِيلًا}، وهو نكرة ولا يكون معرفة إلا أن تدخل فيه الألف واللام ٢ {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ} يعني المغرب والعشاء؛ أي: صَلِّ له قَبْلَ أن تَنامَ {وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦)} يعني صلاة التطوع بعد المكتوبة، وهو منصوب على الظرف. قوله: {إِنَّ هَؤُلَاءِ} يعني كفار مكة {يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ} يعني الدار العاجلة، وهي الدنيا {وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ} نصب على الظرف، يعني: أمامهم {يَوْمًا ثَقِيلًا (٢٧)} عَسِيرًا شَدِيدًا، يعني به يوم القيامة، ووَراءَ هاهنا بمعنى أمامَ وقُدّامَ كقوله: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} ٣ يعني: أمامَهُمْ وَقُدّامَهُمْ.
١ رَوَى الإمام أحمد بسنده عن أبِي أُمامةَ قال: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا دخل في الصلاة من الليل كَبَّرَ ثلاثًا، وَسَبَّحَ وَهَلَّلَ ثلاثًا. . . إلخ". المسند ٥/ ٢٥٣، وينظر: مجمع الزوائد ٢/ ٢٦٥ كتاب الصلاة: باب ما تُسْتَفْتَحُ به الصلاةُ. ٢ هذا ما حكاه سيبويه عن أبِي عمرو ويونس، وقال: "وهو القياس". الكتاب ٣/ ٢٩٣، ٢٩٤، وقال الفراء: "العَرَبُ تُجْرِي غُدْوة وَبُكْرةً، ولا تُجْرِيهِما، وأكثر الكلام في غُدْوةٍ تَرْكُ الإجْراءِ، وَأكْثَرُهُ في بُكْرةٍ أن تُجْرَى". معانِي القرآن ٣/ ١٠٩، وينظر: المقتضب ٣/ ٣٨٠، ٤/ ٣٥٤، الأصول ١/ ١٩٠، إعراب القرآن ٤/ ٢٩٨، ٥/ ١٠٧، تهذيب اللغة ١٠/ ٢٢٤، شرح الكافية للرضي ٢/ ٢٠، ٢١، اللسان: بكر، التاج: بكر. ٣ الكهف ٧٩، وهذا قول الفراء وأبِي عبيدة والأخفش، ينظر: معانِي القرآن للفراء =