← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
958 · ص215 · ج1
والطيُّ في هذه الآية يحتمل معنيَيْن، أحدُهما: الدَّرْجُ الذي هو ضدُّ النشر، قال اللَّه تعالى: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} ١، والثاني: الإخفاء والتعمية والمَحْو والطَّمس؛ لأنّ اللَّه تعالى يمحو رسومَها، ويُكدِّر نجومها، قال اللَّه تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ} ٢، وتقول العرب: اطْوِ عن فلان هذا الحديثَ؛ أي: اسْتُرْهُ وأَخْفِهِ. ثم ابتَدأَ واستأنف الكلامَ، فقال تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} يريد: كما بدَأْناهم في بطون أُمّهاتِهم حُفاةً عُراةً غُرْلًا، كذلك نُعيدهم يومَ القيامة، نظيرُه قولُه تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} ٣، وقوله تعالى: {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} ٤، وهذا قول أكثر العلماء ٥. وقيل: معناه: كما بدَأْناه من الماء نُعيدُه من التراب، وقال الزَّجّاج ٦:
= التخريج: مجاز القرآن ٢/ ٢٢٩، جمهرة اللغة ص ٤٧٥، معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٧١، تهذيب اللغة ١٠/ ٥٨٦، الكشف والبيان ٥/ ١٨٤، ٦/ ٣١٢، التذكرة الحمدونية ٣/ ٤٤٣، مجمع الأمثال ٢/ ٤٢٢، شمس العلوم ٥/ ٢٩٨٩، ٩/ ٥٧٩٩، عين المعاني ورقة ٨٤/ ب، تفسير القرطبي ٩/ ٨٢، ٣٤٧، اللسان: سجل، شرح شواهد الشافية ص ٦٥، التاج: كرب، خضر، سجل. ١ الزمر ٦٧. ٢ التكوير ١، ٢، وهذان المعنيان ذكرهما الثعلبي في الكشف والبيان ٦/ ٣١٢، والقرطبي في تفسيره ١١/ ٣٤٧، ٣٤٨. ٣ الأنعام ٩٤. ٤ الكهف ٤٨. ٥ ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٤١٧، جامع البيان ١٧/ ١٣٣، ١٣٤، تفسير القرطبي ١١/ ٣٤٨. ٦ معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٠٦.