← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
943 · ص211 · ج2
صلةٌ زائدةٌ، وهذا إخبارٌ عن عظيمِ قدرةِ اللَّهِ على حفظ السماوات وإمساكها عن الزوال، {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا} على الكفار، إذْ لَمْ يُعَجِّلْ لهم العقوبةَ {غَفُورًا (٤١)} إذْ أخُّر عنهم العذاب. قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} يعني قريشًا {لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ}؛ أي: رسول {لَيَكُونُنَّ} جواب القَسَم {أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ} يعنون اليهود والنصارى، ونصب {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} على المصدر، و {أَهْدَى} فِي موضع نصبٍ على الخبر لـ {لَيَكُونُنَّ}. وقوله: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ} يعني محمَّدًا -صلى اللَّه عليه وسلم-، {مَا زَادَهُمْ} مَجِيئُهُ {إِلَّا نُفُورًا (٤٢)} يعني: بُعْدًا ونفارًا {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ} يعني: تَجَبُّرًا فِي الأرض بالمعصية، وهو نصبٌ على البدل من النُّفور، قاله الأخفش ١، وقيل ٢: على المصدر، وقيل ٣: هو مفعول من أجلِهِ، {وَمَكْرَ السَّيِّئِ} يعني: ومَكَرُوا المَكْرَ السَّيِّئَ، وهو عملهم القبيح واجتماعهم على الشِّرك، والمكر هو العمل القبيح، وأضيف المكر إلى صفته، {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}؛ أي: لا تَحِلُّ ولا تَنْزِلُ ولا تُحِيطُ عاقبةُ الشِّرْكِ إلا بأهله، فقُتِلُوا يوم بَدْرٍ. قرأ العامة: "السَّيِّئَ" بإشباع الإعراب، وقرأ الأعمش وحمزة: "وَمَكْرَ
١ ينظر قوله في: الكشف والبيان ٨/ ١١٦، كشف المشكلات ٢/ ٢٤٥، زاد المسير ٦/ ٤٩٧، البحر المحيط ٧/ ٣٠٥. ٢ هذا قول الفارسي، فقد قال: "التقدير في قوله تعالى: {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ} [فاطر: ٤٣]: استكبروا استكبارًا في الأرض". الحجة للقراء السبعة ٣/ ٣٠٢. ٣ قاله الزجاج والنحاس وغيرهما، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٧٤، إعراب القرآن ٣/ ٣٧٧، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢١٨، البحر المحيط ٧/ ٣٠٥.