← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
919 · ص205 · ج2
قَصْرٌ في الجنة له عشرة آلاف باب، على كل باب خمسةٌ وعشرون ألفًا من الحور العِين" ١. وقوله: {يَدْخُلُونَهَا} وقرأ أبو عمرو: "يُدْخَلُونَها" ٢ على ما لَمْ يُسَمَّ فاعله، {يُحَلَّوْنَ فِيهَا} يعني: في الجنة {مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} وهي جمع سِوارٍ {وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣)} وقد ذكرتُ إعراب قوله: "وَلُؤْلُؤٍ" واختلاف القُرّاءِ فيه فِي سورة الحج ٣، فأغنى عن الإعادة هاهنا. قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ}؛ أي: ويقولون إذا دخلوا الجنة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} يعني حَزَنَ النار، وقيل: حزن الذنوب والسيئات وخوفِ رَدِّ الطاعات، وقيل: حزن الموت، وقيل: حزن الجنة والنار، لا ندري إلى أيتهما نَصِيرُ؟ وقيل: حزن أهوال الدنيا وأوجالها، وقيل: حزن الحساب والعقاب، وقيل: الحَزَنُ الذي يُحْزِنُنا فِي الدنيا من أمر القيامة وأهوالها، وقيل: حزنُ زوالِ النِّعَمِ، وتقليب القلبِ، وخوفِ العاقبةِ، وقيل: حَزَنُ هَمِّ الغَداءِ والعَشاءِ، قال الزجّاج ٤: أَذْهَبَ اللَّه تعالى عن أهل الجنة كُلَّ الأحزان، ما كان منها لِمَعاشٍ أو مَعادٍ. والحَزَنُ والحُزْنُ واحدٌ كالبَخَلِ والبُخْلِ ٥ {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} للذنوب العظام {شَكُورٌ (٣٤)} للحسنات اليسيرة وإن قَلَّتْ.
١ ينظر: الدر المنثور ٤/ ٥٧، كنز العمال ١٤/ ٦٤٥. ٢ ورُوِيت هذه القراءة عن ابن كثير أيضًا، ينظر: السبعة ص ٥٣٤، البحر المحيط ٧/ ٢٩٩، الإتحاف ٢/ ٣٩٣. ٣ الآية ٢٣، وينظر ما سبق ١/ ٢٣٨. ٤ معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٧٠ باختلاف كبير في ألفاظه. ٥ وقد قرأ جناحُ بن حبيش: "الحُزْنَ"، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٢٤، البحر ٧/ ٣٠٠.