← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
871 · ص193 · ج2
والحسرة: شدة الحزن على ما فات من الأمر، ومعنى الآية: لا تَغْتَمَّ بكفرهم وهلاكهم إذْ لَمْ يؤمنوا، ولا تُهْلِكْ نَفْسَكَ عليهم حسراتٍ على تركهم الإسلامَ، نظيرها قوله تعالى: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} ١؛ أي: قاتِلٌ نَفْسَكَ {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٨)} عالِمٌ بصنعهم، فيجازيهم على ذلك. قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ} قال الفراء ٢: معناه: من كان يريد عِلْمَ العِزّةِ لِمَنْ هِيَ؟ {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ}؛ أي: فإنها للَّهِ {جَمِيعًا} وقال قتادة ٣: معناه: من كان يريد العزة فَلْيَتَعَزَّزْ بطاعة اللَّه، كما يقال: من أراد المال فالمال لفلانٍ؛ أي: فليطلبه من عنده، ويدل على صحة هذا التأويل ما رُوِيَ عن ثابتٍ ٤ عن أنسٍ رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن ربَّكم يقول كل يومٍ: أنا العَزِيزُ، فَمَنْ أرادَ عِزَّ الدّارينِ فَلْيُطِعِ العَزِيزَ" ٥. ونصب {جَمِيعًا} على الحال.
= والأشهب العقيلي وأبو بكر وأبو حيوة وحميد والأعمش ويزيد بن القعقاع وقتادة: "فَلا تُذْهِبْ نَفْسَكَ"، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٢٤، تفسير القرطبي ١٤/ ٣٢٥، البحر المحيط ٧/ ٢٨٨، النشر ٢/ ٣٥١، الإتحاف ٢/ ٣٩١، ٣٩٢. ١ الشعراء ٣. ٢ معانِي القرآن ٢/ ٣٦٧. ٣ ينظر قوله في جامع البيان ٢٢/ ١٤٤، معانِي القرآن للنحاس ٥/ ٤٤٠، الوسيط للواحدي ٣/ ٥٠٢، زاد المسير ٦/ ٤٧٧. ٤ هو ثابت بن أسلم، أبو محمد البَنانِيُّ القرشي البصري، تابعي صَحِبَ أنَسَ بن مالك أربعين سنة، وهو ثقة صالح مِنْ أعْبَدِ أهل البصرة، توفي سنة (١٢٣ هـ)، وقيل: (١٢٧ هـ). [حلية الأولياء ٢/ ٣١٨، تهذيب الكمال ٤/ ٣٤١]. ٥ هذا حديث موضوع، رواه ابن الجوزي في الموضوعات ١/ ١١٩ - ١٢٠، وينظر: الوسيط ٣/ ٥٠٢، زاد المسير ٦/ ٤٧٧، عين المعانِي ١٠٧/ ب، تفسير القرطبي ١٤/ ٣٢٩، تاريخ دمشق ١٢/ ٧.