← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
844 · ص186 · ج2
كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ}؛ أي: كانوا كافرين بمحمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- والقرآنِ في الدنيا من قبل نزول العذاب وما عاينوا من أهوال يوم القيامة، {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٣)} يعني: يَرْمُونَ محمَّدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- بالظن لا باليقين، وهو قولهم له: ساحرٌ بل كاهنٌ، بل شاعرٌ مجنونٌ، وقيل: يَرْجُمُونَ بالظن، ويقولون: لا بَعْثَ ولا نُشُورَ، ولا جَنّةَ ولا نارَ، ومعنى الغيب على هذا: الظَّنُّ، وهو ما غاب علمه عنهم، والمكان البعيد: بُعْدُهُمْ عَنْ عِلْمِ ما يقولون. {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ} يعني: مُنِعَ بين هؤلاء الكفار {وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} من الإيمان والتوبة والرجعة إلى الدنيا فِي وقت الإياسِ، {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ} يعني: بنظرائهم ممن كان على مثل حالهم من الكفار {مِنْ قَبْلُ}؛ أي: من قبل هؤلاء، {إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ} من البعث {مُرِيبٍ (٥٤)} مُوقِعٍ لهم الرِّيبةَ، واللَّه أعلم. * * *