838 · ص184 · ج4
عَلَيْكَ السَّلَامُ تُفارِقُنِي وَأُفارِقُكَ إلَى يوم القيامة" ١.
قوله: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩)} يعني شِدّةَ الدنيا وَشِدّةَ الآخرة، وما في الآخرة من النَّكالِ والزَّلَازِلِ والأهوال، ومعنى "التَفَّتْ": التَصَقَتْ، من قولهم: امْرَأةٌ لَفّاءُ: إذا التَصَقَتْ فَخِذاها ٢، ويقال: هو من التِفافِ ساقَيِ الرَّجُلِ عند السِّياقِ، يعني: عند سَوْقِ رُوحِ العبد إلَى رَبِّهِ، يقال: التَفتِ السّاقُ بِالسّاقِ مثل قولهم: شَمَّرَتِ الحَرْبُ عن ساقِها: إذا اشْتَدَّتْ ٣، قال الشاعر يصف حَرْبًا:
قَدْ شَمَّرَتْ عَنْ ساقِها فَشُدُّوا
وَجَدَّتِ الحَرْبُ بِكُمْ فَجِدُّوا ٤
وقوله: {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (٣٠)} يعني: النهاية والمرجع إلَى اللَّه تعالى في الآخرة، وهو رفع خبر {إِلَى}، وإن شئت قلت: رفعه على الابتداء، وخبره {إِلَى رَبِّكَ} مقدم عليه.
قوله: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١)} يعني أبا جهل بن هشام، إذْ لَمْ يُصَدَّقْ بالقرآن، ولا صَلَّى له {وَلَكِنْ كَذَّبَ} بالقرآن {وَتَوَلَّى (٣٢)}؛ أي: أعْرَضَ عن الإيمان باللَّه {ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣)} يعني: يَتبَخْتَرُ، يقال: جاءَ يَمْشِي المُطَيْطاءَ، وهي
١ هذا حديث موضوع، ينظر: عين المعانِي ورقة ١٤٠/ أ، تفسير القرطبي ١٧/ ١٣، كنز العمال ١٥/ ٥٦٣، تذكرة الموضوعات ص ٢١٤.
٢ قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٢١٢، وقال الأزهري: "اللَّيْثُ: اللَّفَفُ: كَثْرةُ لَحْمِ الخَدَّيْنِ والفَخِذَيْنِ، وهو في النساء نَعْتٌ وفي الرجال عَيْبٌ، تقول: رَجُلٌ ألَفُّ: ثَقِيلٌ". تهذيب اللغة ١٥/ ٣٣٣، وينظر: غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٦٨.
٣ قاله ابن قتيبة والزجاج، ينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥٠١، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٥٤، وينظر: غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٦٨.
٤ تقدم برقم ٣٨٣، ٤/ ٢٣.