← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
812 · ص178 · ج2
{فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ} ١ ونحوه، قال المبرد ٢: معناه: بل مكركم فِي الليل والنهار {إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا}، وهو أنهم كانوا يقولون لهم: إنّ دِيننا هو الحق، وإنّ محمَّدًا ساحرٌ كَذّابٌ {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ}؛ أي: أظهروا الندامة، وهو من الأضداد، يكون بمعنى الإخفاء والإبداء ٣، كما قال الشاعر: ١٥٦ - تَجاوَزْتُ أحْراسًا إلَيْها وَمَعْشَرًا... عَلَيَّ حِراصًا لَوْ يُسِرُّونَ مَقْتَلِي ٤ قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى}؛ أي: قُرْبَى، يعنِي: قُرْبةً ومَنْزِلًا، وهو في موضع نصبٍ على المصدر، قال الأخفش ٥: {زُلْفَى} يعنِي: إزْلافًا، وهو اسم المصدر؛ أي: تقرِّبكم عندنا تقريبًا.
١ الحديد ١٦. ٢ قال المبرد: "تأويله واللَّه أعلم: بل مكركم في الليل والنهار، فأضيف المصدر إلى المفعول". المقتضب ٤/ ٣٣١، وقال مثله في الكامل ١/ ١٣٥، ٣/ ٤١٠. ٣ ينظر: الأضداد لقطرب ص ٨٩، الأضداد لابن الأنباري ص ٤٥، إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٣٥٠، الأضداد لأبِي الطيب اللغوي ١/ ٣٥٣. ٤ البيت من الطويل، لامرئ القيس من معلقته، ورواية ديوانه: تَجاوَزْتُ أحْراسًا وَأَهْوالَ مَعْشَرٍ... عَلَيَّ حِراصٍ لَوْ يُشِرُّونَ مَقْتَلِي ومعنى "يُشِرُّونَ": يُظْهِرُونَ. التخريج: ديوانه ص ١٣، جمهرة اللغة ص ٧٣٦، إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٣٥٠، الأضداد لأبِي الطيب ١/ ٣٥٥، الاقتضاب ٢/ ١٨٢، إصلاح الخلل ص ١٠٢، تصحيح الفصيح وشرحه ص ٣٨٩، تفسير القرطبي ١٤/ ٣٠٣، ١٩/ ١٢، شرح الكافية للرضي ٤/ ٤٧٣، رصف المبانِي ص ٢٩٢، اللسان: شرر، مغني اللبيب ص ٣٥٠، ٦٧٧، الدر المصون ٦/ ٣٩٢، شرح شواهد المغني ص ٦٥١، خزانة الأدب ١١/ ٢٣٨، ٢٣٩. ٥ معانِي القرآن ص ٤٤٥، ونص كلامه: "زلفى هاهنا اسم المصدر، كأنه أراد: بالتي تقربكم عندنا إزلافًا".