677 · ص144 · ج3
العذاب، و"وَعِيدِ" في موضع رفع لأنَّهُ فاعل، إلّا أن ما قبل ياء الإضافة لا يكون إلّا مكسورًا ١.
قوله تعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ} يعني آدم عليه السّلام {وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ}؛ أي: ما تُحَدِّثُهُ نَفْسُهُ، يقال لِما يَقَعُ في النفس من فِعْلِ الشيطان وشَرِّه: وَسْواسٌ، ومصدره: وَسْوَسَ وَسْوَسةً ووِسْواسًا ٢ {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)}؛ أي: أعْلَمُ وأقْدَرُ عليه من حبل الوريد؛ لأن أبْعاضَهُ وأجْزاءَهُ يَحْجُبُ بَعْضُها بَعْضًا، ولا يَحْجُبُ عِلْمَ اللَّهِ عَنْهُ شَيْءٌ.
وحَبْلُ الوَرِيدِ: عِرْقٌ بين الحُلْقُومِ والعِلْباوَيْنِ ٣، وجمعه أوْرِدةٌ، وقيل ٤: هو الوَتِينُ، وقيل ٥: هو عِرْقُ العُنُقِ، وهو مُخالِطٌ للقلب، وقيل ٦: عِرْقٌ
١ يعني ياء المتكلم، وهي مقدرة هنا على قراءة الجمهور، وقرأ يعقوب: "وَعِيدِي" بياء في الوصل والوقف، وقرأ ورش بياء في الوصل فقط، ينظر: التيسير ص ٢٠٢، النشر ٢/ ٣٧٦، إتحاف فضلاء البشر ٢/ ٤٨٨.
٢ قاله النقاش، ثم قال: "ولِما وَقَعَ فيها [يعني النفس] من الخير: إلْهامٌ وإيزاعٌ، ولِما وقع فيها من الخوف للقتل وأشباهه: إيجاسٌ، ولِما وقع فيها من الأمن: طُمَانِينةٌ، ولما وقع فيها مما لا يُقَدَّرُ لَها فيه ولا لَها شَيءٌ: خاطِرٌ كقولك: خَطَرَ بِبالِي مَجِيءُ فلان وَأشباه ذلك". شفاء الصدور ٤٩/ أ.
٣ قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٧٦، وينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٤١٨، والعِلْباوانِ: تثنية عِلْباءٍ وهو عَصَبُ العُنُقِ. اللسان: علب.
٤ هذا قول الحسن البصري، ينظر: تفسير القرطبي ١٧/ ٩، والوَتِينُ: عِرْقٌ في القلب إذا انقطع مات صاحبه. اللسان: وتن.
٥ قاله مقاتل والزجاج، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٤٤، وقول مقاتل في تفسير القرطبي ١٧/ ٩.
٦ ذكره ابن الجوزي بغير عزو في زاد المسير ٧/ ٩.