← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
673 · ص143 · ج4
قوله: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)}؛ أي: فَعَظِّمْ، فهو العَظِيمُ فلا أعْظَمَ منه، وهو نصب؛ لأنه مفعول مقدم على الفعل، وكذلك: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}، ودخلت الفاء على غير جواب الجزاء، المعنى: قُمْ فَأنْذِرْ، قُمْ فَكَبِّرْ ١، {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)}، قال ثعلبٌ ٢: اختلف الناس في ذلك، فقالت طائفة: الثياب هاهنا القَلْبُ؛ أي: طَهِّرْ قَلْبَكَ، فَكَنَّى بالثياب عن القلب. قال عنترة: ٤١٩ - فَشَكَكْتُ بِالرُّمْحِ الطَّوِيلِ ثِيابَهُ أي: قَلْبَهُ، وتَمامُهُ: لَيْسَ الكَرِيمُ عَلَى القَنا بِمُحَرَّمِ ٣
١ الظاهر من كلامه أنه يعني أن الفاء عاطفة، وذهب الزجاج إلى أنها داخلة على معنى جواب الجزاء، فقال: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ}؛ أي: صِفْهُ بالتعظيم وأنه أكْبَرُ، ودخلت الفاء على معنى جواب الجزاء، المعنى: قُمْ فَأنْذِرْ؛ أي: قُمْ فَكَبِّرْ رَبَّكَ". معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٤٥، وذهب الأخفش والفارسي وابن جني وغيرهم إلى أنها زائدة، قال ابن جني: "أخبرنا أبو عَلِيٍّ أن أبا الحسن حَكَى عنهم: أخُوكَ فَوَجَدَ، يريد: أخُوكَ وَجَدَ، ومن ذلك قولهم: زَيْدًا فاضْرِبْ، وَعَمْرًا فاشْكُرْ، وبِمُحَمَّدٍ فامْرُرْ، إنما تقديره: زيدًا اضْرِبْ، وعَمْرًا اشْكُرْ، وبمُحَمَّدٍ امْرُرْ، وعلى هذا قوله، عز اسمه-: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}؛ أي: وَثيابَكَ طَهِّرْ، {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}؛ أي: والرُّجْزَ اهْجُرْ، {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ}؛ أي: لِرَبِّكَ اصْبِرْ". سر صناعة الإعراب ١/ ٢٦٠. وهذه الحكاية التي أشار إليها ابن جِنِّي حكاها الأخفشُ في معانِي القرآن ص ١٢٤، ١٢٥، وأبو علي الفارسي في المسائل المشكلة ص ٣٠٩. وقال ابن الشجري: "وأقول: إنها زائدة لا محالة في قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} لأنك إن لَمْ تحكم بزيادتها أدُّى ذلك إلَى دخول الواو العاطفة عليها وهي عاطفة". أمالِيُّ ابن الشجري ٣/ ٨٩، ٩٠، وينظر: شرح كافية ابن الحاجب للرضي ١/ ٤٠٥ - ٤٠٦، ٤٣٠. ٢ ينظر قوله في ياقوتة الصراط ص ٥٤١، تهذيب اللغة ١٥/ ١٥٤ باختلاف في ألفاظه. ٣ البيت من الكامل، لعنترة من معلقته، ورواية ديوانه: كَمَّشْتُ بِالرُّمْحِ الأصَمِّ ثِيابَهُ =