← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
623 · ص133 · ج2
قال ابن عبّاسٍ: "نزلت هذه الآية في ناسٍ من المسلمين كانوا يَتَحَيَّنُونَ طعامَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يُدْرَكَ، ثم يأكلون ولا يخرجون، وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَتَأذَّى بهم، فنَزَلَتْ هذه الآية" ١. قوله: {وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا}؛ أي: فاخرجوا من مَنْزِلِهِ وتَفَرَّقُوا، {وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} ي: طالبين للأُنْسِ، يقول: لا تجلسوا بعد الفراغ من الطعام للحديث، واخرجوا إذا فرغتم من بيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومحلُّه خَفْضٌ، مردودٌ على قوله: {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ}. . {وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} ٢. ورُوِيَ عن جويرية بنِ أسماء ٣ قال: قُرِئَ بين يَدَيْ إسماعيلَ بنِ أبِي حكيم ٤ هذه الآيةُ، فقال: هذا أدَب أدَّبَ اللَّهُ به الثقلاءَ.
= مع رجل ملازم له، وإن شئت قلت: هذا رجل ملازم له هو". إعراب القرآن ٣/ ٣٢٢، ٣٢٣، وينظر أيضًا: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٠٠، ٢٠١، الإنصاف ص ٥٧ وما بعدها، البيان للأنباري ٢/ ٢٧٢، التبيان للعكبري ص ١٠٦٠، البحر المحيط ٧/ ٢٣٧، الدر المصون ٥/ ٤٢٤. ١ رواه البخاري في صحيحه ٦/ ٢٥ كتاب تفسير القرآن: سورة الأحزاب، ٧/ ١٢٨، ١٢٩، ١٣٨ كتاب الاستئذان: باب آية الحجاب، وباب من قام من مجلسه ولَمْ يستأذن، ورواه مسلم في صحيحه ٤/ ١٤٩، ١٥٢، كتاب النكاح: باب زواج زينب بنت حجش. ٢ يعني أن "مستأنسين" مخفوض بالعطف على "ناظرين"؛ أي: غير ناظرين وغير مستأنسين، وأجاز النحاة أن يكون منصوبًا بالعطف على "غَيْرَ"، ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٤٧، معانِي القرآن للأخفش ص ٤٤٣، إعراب القرآن ٣/ ٣٢٣، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٠١. ٣ هو جويرية بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري، أبو مخارق أو أبو مخراق، عالم بالحديث ثقة، روى عن نافع والزهري ورفيقِه مالكِ بنِ أنس، توفِّي سنة (١٧٣ هـ). [سير أعلام النبلاء ٧/ ٣١٧، الأعلام ٢/ ١٤٨]، وينظر قوله في الكشف والبيان ٨/ ٥٩. ٤ إسماعيل بن أبِي حكيم القرشي بالولاء المدنِي، كاتب من ثقات أهل الحديث، صالحٌ كان يكتب حديثه، روى عن عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز، توفِّي سنة (١٣٠ هـ). [تهذيب الكمال ٣/ ٦٣، الأعلام ١/ ٣١٣].