← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
621 · ص132 · ج5
يشرب، وقيل ١: هو السيد الذي قد انْتَهَى سُؤْدَدُهُ، وقيل ٢: هو الدائم الباقي بعد فناء خلقه. وقال جعفر الصادق ٣: الضمَدُ خَمْسةُ حُرُوفٍ، فالألف دليل على أحَدِيَّتِيهِ، واللام دليل على إلَهِيَّيهِ، والصاد دليل على صِدْقِهِ، والميم دليل على مُلْكِهِ، والدال علامةُ دَوامِهِ فِي أبَدِيَّتِهِ وَأزَلِيَّتِهِ، وقيل: هو الذي لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ، ولا تَحْوِيهِ الأقْطارُ، ولا تَبْلُغُهُ الأفْكارُ، وكل شيء عنده بِمِقْدارٍ، وقيل ٤: هو الأزَليُّ بلا عَدَدٍ، والباقي بلا أمَدٍ، والقائم بلا عَمَدٍ. {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)} لَمْ يَلِدْ فَيُورَثَ، وَلَمْ يُولَدْ فَيُشارَكَ، بل هو الأوَّلُ الذي لا أوَّلَ لأوَّليَّتِهِ، والآخِرُ الذي لا آخِرَ لآخِرِيَّتِهِ، وكان قَبْلَ الكَوْنِ وَبَعْدَ الكَوْنِ، لا فَناءَ ولا انْقِضاءَ له. و {يَكُنْ} مجزوم بـ "لَمْ"، وأصله: يَكُونُ برفع النون، فحُذفت الضمة لِلْجَزْمِ، وحُذفت الواو لالتقاء الساكنين، وكانت أحَقَّ بالحذف؛ لأن قبلها ما يدل عليها وهي الضمة، فبقي {يَكُنْ}.
١ قاله ابن عباس وشقيق بن سلمة وابن قتيبة والزجاج والزجاجي، ينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥٤٢، جامع البيان ٣٠/ ٤٥١، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٧٧، إعراب ثلاثين سورة ص ٢٢٩، الكشف والبيان ١٠/ ٣٣٤، زاد المسير ٩/ ٢٦٧، تفسير القرطبي ٢٠/ ٢٤٥. ٢ قاله قتادة، ينظر: جامع البيان ٣٠/ ٤٥١، الكشف والبيان ١٠/ ٣٣٥، زاد المسير ٩/ ٢٦٨، تفسير القرطبي ٢٠/ ٢٤٥. ٣ ينظر قوله في الكشف والبيان ١٠/ ٣٣٥. ٤ هذا القول والذي سبقه قالهما محمد بن علي الترمذي، ينظر: الكشف والبيان ١٠/ ٣٣٥، عين المعانِي ورقة ١٤٩/ ب، قال ابن عطية مُعَلِّقًا على هذه الأقوال في تفسير الصَّمَدِ: "وفي هذا التفسير كُلِّهِ نَظَرٌ؛ لأن الجسم في غاية البُعْدِ عن صفات اللَّه، تعالَى، فما الذي تُعْطِينا هذه العباراتُ؟ ". المحرر الوجيز ٥/ ٥٣٦.