566 · ص121 · ج4
الليل، يعني: صَلِّ من الليل النِّصْفَ إلّا قَلِيلًا، ولهذا بَيَّنَهُ فقال: {نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣)} يريد: إلَى الثُّلُثِ، ونصب {نِصْفَهُ} على البدل من {اللَّيْلَ} ١، وهو نصب على الظرف، وقيل: على إضمار: قُمْ نِصْفَهُ، وهما ظرفا زمانٍ.
{أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} يريد: على النصف إلَى الثُّلُثَيْنِ {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)}، أي: بَيِّنْهُ بَيانًا، والتَّرْتِيلُ في القراءة: التَّبْيِينُ لَها، كأنه يَفْصِلُ بَيْنَ الحَرْفِ والحَرْفِ، ومنه قيل: ثَغْرٌ رَتَلٌ وَرَتِلٌ: إذا كاَن مُفَلَّجًا لا يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا ٢، وهو مصدر جاء على خلاف اللفظ لتأكيد المعنى، قال الشاعر:
٤١١ - ذِئابٌ تَحْفِرُ التُّرْبَ احْتِفارا ٣
قوله: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)} قال قتادة ٤: ثَقِيلٌ -واللَّه- فَرائِضُهُ وحُدُودُهُ، وقيل ٥: ثَقِيلٌ بالوعد والوعيد والحلال والحرام.
١ وهو بَدَلُ بَعْضٍ من كُلٍّ، قاله الزجاج في معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٣٩، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤١٨، الكشاف ٤/ ١٧٥، التبيان للعكبري ص ١٢٤٦، الفريد للهمدانِيِّ ٤/ ٥٥٢.
٢ من أول قوله: "والترتيل في القراءة" قاله ابن قتيبة في غريب القرآن ٢٦٢، وينظر: غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٦٥.
٣ هذا عجز بيت من الوافر، لَمْ أقف على قائله، وصدره:
وَلَاحَ بِجانِبِ الجَبَلَيْنِ مِنْهُ
ويُرْوَى:
رُكامٌ يَحْفِرُ الأرْضَ احتفارا
اللغة: تَحْفِرُ الأرضَ: يعني أنها من شِدّة دَوْسِها تَحْفِرُ الأرْضَ.
التخريج: ارتشاف الضرب ص ١٣٥٤، البحر المحيط ٢/ ٤٤٢.
٤ ينظر قوله فِي جامع البيان ٢٩/ ١٥٨، الكشف والبيان ١٥/ ٦٠، الوسيط ٤/ ٣٧٢، زاد المسير ٨/ ٣٩٠، تفسير القرطبي ١٩/ ٣٨.
٥ قاله أبو العالية، ينظر: الكشف والبيان ١٠/ ٦٠، المحرر الوجيز ٥/ ٣٨٧، القرطبي ١٩/ ٣٨.