← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
510 · ص110 · ج2
الذين تَحَزَّبُوا على عداوة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومخالفته أي: اجتمعوا، {وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ}؛ أي: يرجعوا إليهم كَرّةً ثانيةً للقتال {يَوَدُّوا} من الخوف والجُبْنِ والفَرَقِ {لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ} يَتَمَنَّوْنَ لو كانوا فِي بادية الأعراب خارجين إليهم من الرَّهبة، والبادون: خلاف الحاضرين، يقال: بَدا يَبْدُو بَداوةً وبِداوةً: إذا خرج إلى البادية ١ {يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ}؛ أي: أخباركم، يقولون: ما فَعَلَ محمَدٌ وأصحابه؟. قرأ العامّة: "يَسْألُونَ" بالتخفيف، وقرأ عاصمٌ الجحدري ويعقوب في روايةِ رُويْسٍ: "يَسّاءَلُونَ" ٢ مشددة ممدودةً، يعني: يتساءلون؛ أي: يسأل بعضهم بعضًا عن أخباركم، وما آلَ إليه أمْرُكُمْ، {وَلَوْ كَانُوا} يعني: هؤلاء المنافقين {فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (٢٠)} يعني: رياءً وسمعةً من غير حِسْبةٍ، ولو كان ذلك للَّهِ لكان كثيرًا، وهو نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أو لظرفٍ محذوفٍ. قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} يعني بني قريظة الذين عاونوا أهلَ مكة: أبا سفيان وأصحابَهُ {مِنْ صَيَاصِيهِمْ} يعني: من حصونهم المانعة، واحدها صِيصِيةٌ، قال محمد بن يزيد ٣: وأصل الصِّيصِيةِ: ما يُمْتَنَعُ به، فالحصن صِيصِيةٌ، ويقال لقرون البقر: صَياصٍ؛ لامتناعها بها، وكذلك يقال في شوكة الدِّيك: صِيصِيةٌ، وهي التي في رجله ناتئةٌ كالقَرْنِ، ويقال أيضًا في شوكة الحائك: صِيصِية، تشبيهًا بها، وأنشد أبو عُبَيْدةَ لدُرَيْدِ بن الصِّمّةِ ٤:
١ ينظر: لسان العرب: بدو. ٢ وهي أيضًا قراءة زيد بن عَلِيٍّ والحسن وقتادة. ينظر: جامع البيان ٢١/ ١٧٢، النشر ٢/ ٣٤٨، الإتحاف ٢/ ٣٧٣. ٣ ينظر قول المبرد في إعراب القرآن ٣/ ٣١١، ومعاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٤١. ٤ دُرَيْدُ بن معاوية بن الحارث الجُشَمِيُّ، شجاع من الأبطال الشعراء المعمرين في الجاهلية، =