490 · ص106 · ج1
٢ - في قوله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} ١، قال الجِبْلي ٢: "وقولُه: "وَدُودٌ" له معنَيانِ، قيل: هو "فَعُولٌ" بمعنى "مَفْعُولٍ"، كحَلُوبٍ ورَكُوبٍ أي: مَوْدُودٌ، وقيل: هو "فَعُولٌ" بمعنى: فاعِلٍ، أي: يَوَدُّ عِبادَهُ الصالحين، ومنه: شَكُورٌ لِعَبْدِهِ على عَمَلِهِ، والعَبْدُ شَكُورٌ لِنِعَمِ رَبِّهِ، ومنه: اللَّهُ تَوّابٌ على عبده، وعَبْدُ اللَّهِ تَوّابٌ إلى رَبِّهِ مِن ذَنْبهِ". اهـ، وهذانِ المَعْنَيانِ ذكرهما الزَّجّاجِيُّ في كتابه: اشتقاقُ أسماءِ اللَّه ٣.
وأمّا الفارسيُّ فمن أمثلة ما نَقَله الجِبْليُّ عنه:
١ - في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} ٤، قال الجِبْلي ٥: "وقرأ ابنُ عامرٍ وأبو بكرٍ عن عاصم: {نُجِّي} بنونٍ واحدة وتشديد الجيم، وجميع النَّحويِّين حَكَموا على هذه القراءة بالغلط وأنّها لحنٌ. . .، قال أبو عليٍّ الفارسي ٦: هذا إنّما يجوزُ في ضرورة الشِّعر، وراوِي هذه القراءةِ عن عاصم غالطٌ في الرواية، فإنه قَرأ: {نُنجِى} بنونَيْنِ كما رَوَى حَفْصٌ عنه، ولكن النونَ الثانية من {نُنْجِي} تخفَى مع الجيم، ولا يجوز تبيينُها، فالتبس على السامع الإخفاءُ بالإدغام فظَنَّ أنه إدغام، ويدلُّ على هذا إسكانُه الياءَ من {نُجِّي} ونَصْبُ قوله: {الْمُؤْمِنِينَ}، ولو كان على ما لم يُسَمُّ فاعلُه ما سكن الياء، ولَوَجَبَ أن تُرفَع {الْمُؤْمِنِينَ} ".
٢ - في قوله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ} ٧، قال
١ البروج ١٤.
٢ البستان ٤/ ٣٧٠.
٣ ص ١٥٢.
٤ الأنبياء ٨٨.
٥ البستان ١/ ٢٠٤.
٦ الحجة ٣/ ١٦٠، ١٦١، وينظر: المسائل البغداديات ص ٣٦٩.
٧ النور ٣١.