376 · ص82 · ج1
فنراه هنا قد اختار مذهبَ الكوفيِّين على قراءة التشديد في {لَّمَّا}، واختار مذهبَ البَصْريِّين على قراءة التخفيف.
٤ - اختار مذهبَ الكوفيِّين في جواز العطف على موضع اسم "إنَّ" بالرَّفع قبل مجيءِ الخبر، ففي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} ١، قال الجِبْلي ٢: "قرأه العامّةُ بنصب التاء، وقَرأَ ابنُ عباس بالرفع عطفًا على محلِّ قوله: {اللَّهَ} قبل دخول {إِنَّ}، كما قال الشاعر:
فَإِنِّي وقيّارٌ بها لَغَرِيبُ
نظيرُه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ} ٣.
وفي قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} ٤، قال الجِبْلي ٥: "وارتفع {جِبْرِيلُ} وما بعده عطفًا على محلِّ قوله: {اللَّهَ} قبل دخول {إِنَّ}، نظيرُه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ} ٦.
٥ - اختار مذهبَ الكوفيِّين وبعضِ البَصْريِّين في أنّ حروفَ الخفض ينوبُ بعضُها عن بعض، وصُوَرُ هذه النِّيابة كثيرةٌ في البستان، ومنها:
أ- "عَلَى" بمعنى: اللام، ففي قوله تعالى: {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ} ٧،
١ الأحزاب ٥٦.
٢ البستان ٢/ ١٣٤.
٣ المائدة ٦٩.
٤ التحريم ٤.
٥ البستان ٣/ ٤٥٧.
٦ المائدة ٦٩.
٧ الصافات ١٤٦.