325 · ص71 · ج5
سِجِّيلٍ (٤)} قال ابن مسعود ١: ما وقع منها حَجَرٌ على رَجُلٍ إلّا خَرَجَ من الجانب الآخر، وَإنْ وَقَعَ على رأسه خَرَجَ من دُبُرِهِ.
قرأ العامة: {تَرْمِيهِم} بالتاء، يعنون الطَّيْرَ، وقرأ طلحة بن مُصَرِّفٍ وَأشْهَبُ العُقَيْلِيُّ بالياء ٢، يعنون اللَّه تعالَى، كقوله تعالَى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} ٣، والسِّجِّيلُ: حِجارةٌ خَلَطَها الطِّينُ، وقد تقدم نظيره في سورة هود ٤.
رُوِيَ عن نَوْفَلِ بنِ معاوية الدِّيلِيِّ ٥ أنه قال: "رأيتُ الحَصَى التِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ، حَصًى مِثْلُ الحِمَّصِ، وَأكْبَرُ من العَدَسِ، حُمْرٌ مُخَتَّمةٌ، كَأنَّها جَزْعُ ظِفارٍ" ٦.
وقوله: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)}؛ أي: كَزَرْعٍ وَتِيْنٍ قد أكَلَتْهُ
١ رواه ابن أبِي شيبة عن عبيد بن عمير في مصنفه ٨/ ٤٣٥، وينظر: الوسيط للواحدي ٤/ ٥٥٤، الدر المنثور للسيوطي ٦/ ٣٩٥.
٢ قرأ طلحة بن مُصَرِّفٍ في روايةٍ عنه، وعيسى بنُ عمرو يحيى بنُ يَعْمُرَ وأبو حنيفة والأعرجُ: "يَرْمِيهِمْ"، وَلَمْ أقف على أنها قراءة للأشهب العقيلي، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٨٠، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٩٨، البحر المحيط ٨/ ٥١٢.
٣ الأنفال ١٧.
٤ في الآية ٨٢.
٥ نَوْفَلُ بنُ مُعاوِيةَ بنِ عُرْوةَ، أو عَمْرٍو الدِّيليُّ الكِنانِيُّ، صحابِيٌّ مُعَمَّرٌ شهد بَدْرًا والخَنْدَقَ مشركًا، ثم أسلم وشهد الفتح وما بعده، توفي بالمدينة سنة (٦٠ هـ). [الإصابة ٦/ ٣٨٠، الأعلام ٨/ ٥٥].
٦ ينظر: شفاء الصدور ورقة ٢٦٥/ ب، سبل الهدى والرشاد ١/ ٢٢١، الدر المنثور ٦/ ٣٩٦.
وَجَزْعُ ظِفارٍ: نوع من الخَرَزِ اليَمانِيِّ، وهو الذي فيه بَياضٌ وَسَوادٌ، تُشَبُّهُ به الأعْيُنُ، واحدته جَزْعةٌ، سُمِيَّ جَزْعًا؛ لأنه مُجَزَّعٌ؛ أي: مُقَطَّعٌ بألوانٍ مختلفةٍ. اللسان: جزع.