261 · ص58 · ج4
توكيدا، وقيل: إنما أضافه إلى نفسه لاختلاف اللفظين، نظيره في آخر سورة الواقعة ١.
ثم أمَرَهُ بتنزيهه عن السوء بقوله: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢)}؛ أي: اذْكُر اسم ربك العظيم، أي: الذي يكون كُلُّ شَيْءٍ في جَنْبِ عَظَمَتِهِ صغيرًا، بالتوحيد والتَّنْزِيهِ عن كل سُوءٍ، فلا شَيْءَ أعْظَمُ منه ولا أكْبَرُ -جَلَّ وَعَزَّ في عظمته وسلطانه-، واللَّه أعلم.
* * *
١ الآية ٩٥، وانظر ٣/ ٣٢٤.
262 · ص58 · ج5
بالنميمة، المُفَرِّقُ بَيْنَ الأحِبّةِ، الباغِي لِلْبُرَآءِ العَيْبَ، وقيل ١: الهُمَزةُ: الطَّعّانُ فِي الناس، واللُّمَزةُ: الطَّعّانُ فِي أنْسابِ الناس، وقيل ٢: معناهما واحدٌ؛ أي: أنه عَيّابٌ، وقيل ٣: الهَمْزُ فِي القَفا، واللَّمْزُ: الغَمْزُ فِي الوَجْهِ بِكَلَامٍ خَفِيٍّ. وقال عبد الملك بن هشام ٤: الهُمَزةُ: الذي يَشْتُمُ الرَّجُلَ عَلَانِيةً، وَيَكْسِرُ عَيْنَهُ عليه، وَيَغْمِزُ به، قال حَسّانُ بن ثابت:
هَمَزْتُكَ فاخْتَضَعْتَ بِذُلِّ نَفْسٍ... بِقافِيةٍ تَأجَّجُ كالشُّواظِ ٥
وجمعه: همزات، واللُّمَزةُ: الذي يَعِيبُ الناسَ سِرًّا ويُؤْذِيهِمْ، قال رؤبة ابن العجاج:
٥٤٧ - في ظِلِّ عَصْرَيْ باطِلِي وَلَمْزِي ٦
وهذا البيت فِي أُرْجُوزِة له، وجمعه لُمَزاتٌ.
١ قاله مجاهد، ينظر: جامع البيان ٣٠/ ٣٧٥، الكشف والبيان ١٠/ ٢٨٥، زاد المسير ٩/ ٢٢٧، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٨٢.
٢ قاله مقاتل ومجاهد وابن قتيبة، ينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥٣٨، غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٨٢، المحرر الوجيز ٥/ ٥٢١، زاد المسير ٩/ ٢٢٨.
٣ قاله أبو العالية والحسن وعطاء، ينظر: جامع البيان ٣٠/ ٣٧٥، إعراب القرآن ٥/ ٢٨٧، غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٨٢، الكشف والبيان ١٠/ ٢٨٥، زاد المسير ٩/ ٢٢٧، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٨١.
٤ السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٢٣٨.
٥ تقدم برقم ٣١٧، ٣/ ٢٦٧ بروايةٍ مختلفةٍ.
٦ البيت من الرَّجَزِ المشطور لِرُؤْبةَ، من أُرْجُوزةٍ يَمْدَحُ بِها أبانَ بن الوَليدِ البَجَلِيَّ، وقبله:
فَإنْ تَرَيْنِي اليَوْمَ أُمَّ حَمْزِ
قارَبْتُ بَيْنَ عَنَقِي وَجَمْزِي
التخريج: ديوانه ص ٦٤، جامع البيان ١٠/ ٢٠٠، التبيان للطوسي ٥/ ٢٤٢.