← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
220 · ص50 · ج1
‌"قال الفَرّاء ١: وهي في حرفِ عبد اللَّه بن مسعود: {وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمُونَ}. قال أبو جعفر ٢: فعلى هذا يكون "هُمُ" في موضع رفع بالابتداء، و {الظّالِمُونَ}: خبرُ الابتداء، والابتداءُ وخبرُه خبرُ "كانَ"، كما تقول: كان زيدٌ أبوه خارجٌ، ومثله: {كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} ٣، و {الرَّقِيبَ} بالرَّفع أيضًا، وكذلك قوله تعالى: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} ٤ بالنَّصب والرَّفع". وكان الجِبْلي أحيانًا يُنكر القراءةَ الشاذّةَ ويضعِّفها، أو يذكرُها ليستدلَّ بها على أنّ قراءة العامّة أجوَدُ في العربية، ومن أمثلةِ ذلك ما يلي: ١ - في قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ} ٥، قال الجِبْليّ ٦: "وقرأ السُّلَميُّ: {يُبْلِسُ} بفتح اللام، وقراءةُ العامّة أجوَد". ٢ - في قوله تعالى: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} ٧، قال الجِبْلي ٨: "و {ذَلِكَ}: ابتداء، و {عَالِمُ}: خبره، و {الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}: نعتُه، ومن قرأ بالخَفْض ٩ فهو شاذ، نعت لقوله: {مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، تقديره: من ربِّ العالَمين العزيزِ الرَّحيم، وهذا بعيدٌ لِما بينَهما من الفصول والآيات والكلمات الكثيرة".
١ معاني القرآن ٣/ ٣٧. ٢ يعني النحاس، ينظر: إعراب القرآن ٤/ ١٢١. ٣ المائدة ١١٧. ٤ الأنفال ٣٢. ٥ الروم ١٢. ٦ البستان ٢/ ٣١. ٧ السجدة ٦. ٨ البستان ٢/ ٧٨. ٩ قرأ: {الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} بالخفض أبو زيد النحوي، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٨، البحر المحيط ٧/ ١٩٤.