220 · ص50 · ج1
"قال الفَرّاء ١: وهي في حرفِ عبد اللَّه بن مسعود: {وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمُونَ}. قال أبو جعفر ٢: فعلى هذا يكون "هُمُ" في موضع رفع بالابتداء، و {الظّالِمُونَ}: خبرُ الابتداء، والابتداءُ وخبرُه خبرُ "كانَ"، كما تقول: كان زيدٌ أبوه خارجٌ، ومثله: {كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} ٣، و {الرَّقِيبَ} بالرَّفع أيضًا، وكذلك قوله تعالى: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} ٤ بالنَّصب والرَّفع".
وكان الجِبْلي أحيانًا يُنكر القراءةَ الشاذّةَ ويضعِّفها، أو يذكرُها ليستدلَّ بها على أنّ قراءة العامّة أجوَدُ في العربية، ومن أمثلةِ ذلك ما يلي:
١ - في قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ} ٥، قال الجِبْليّ ٦: "وقرأ السُّلَميُّ: {يُبْلِسُ} بفتح اللام، وقراءةُ العامّة أجوَد".
٢ - في قوله تعالى: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} ٧، قال الجِبْلي ٨: "و {ذَلِكَ}: ابتداء، و {عَالِمُ}: خبره، و {الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}: نعتُه، ومن قرأ بالخَفْض ٩ فهو شاذ، نعت لقوله: {مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، تقديره: من ربِّ العالَمين العزيزِ الرَّحيم، وهذا بعيدٌ لِما بينَهما من الفصول والآيات والكلمات الكثيرة".
١ معاني القرآن ٣/ ٣٧.
٢ يعني النحاس، ينظر: إعراب القرآن ٤/ ١٢١.
٣ المائدة ١١٧.
٤ الأنفال ٣٢.
٥ الروم ١٢.
٦ البستان ٢/ ٣١.
٧ السجدة ٦.
٨ البستان ٢/ ٧٨.
٩ قرأ: {الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} بالخفض أبو زيد النحوي، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٨، البحر المحيط ٧/ ١٩٤.