← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
2118 · ص508 · ج1
ورُوِيَ عن وهب بن منبِّه، عن أخيه فِي قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ}، قال ١: "اختار من الغنم الضَّأن، ومن الطير الحمام". قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} معناه: أَخْبِرُونِي {إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا} دائمًا {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} لا نهارَ معه {مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ} أي: بنور تطلُبون فيه المعيشةَ ونهارٍ تبصرون فيه {أَفَلَا تَسْمَعُونَ (٧١)} سَماعَ تَفَهُّمٍ وقبولٍ فتستدلون بذلك على توحيد اللَّه. ونصب {سَرْمَدًا} على الظرف ٢، و {غَيْرُ} رفع، نعتٌ لـ {إِلَهٌ}، ويحتمل أن يكون رفعًا لأنه في التأويل خبر "ما" النافية، وذلك أن تأويله: ما إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ، فعلى هذا التأويل يجوز أن يكون رفعًا ٣. قوله تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} قيل: إنه كان ابنَ عَمِّ موسى لَحًّا ٤، وهو قول أكثر العلماء ٥؛ لأنه كان قارونَ بنَ يصهرَ بن
١ ينظر قول وهب في الكشف والبيان ٧/ ٢٥٨، تفسير القرطبي ١٣/ ٣٠٥. ٢ لا وجه لانتصاب {سَرْمَدًا} هنا على الظرف، وإنما هو مفعول ثانٍ لـ {جَعَلَ} إذا كان بمعنى صَيَّرَ، ويجوز أن يكون حالًا إذا كان {جَعَلَ} بمعنى الخلق والإنشاء، ينظر: التبيان للعكبري ص ١٠٢٥، الفريد للمنتجب الهمدانِي ٣/ ٧٢٤، الدر المصون ٥/ ٣٥٢. ٣ هذا وهم منه، فليس في الآية "ما" ولو على جهة التأويل؛ لأن "مَن": اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، و {إِلَهٌ} خبره، و {غَيْرُ} صفة {إِلَهٌ}، وجملة {يَأْتِيكُمْ} صفة أخرى له. ٤ لَحًّا؛ أي: لَاصِقَ النَّسَبِ، يقال: لَحَّتِ القرابةُ بين فلان وبين فلان: إذا صارت لَحًّا. اللسان: لحح. ٥ ينظر: جامع البيان ٢٠/ ١٢٨، الكشف والبيان ٧/ ٢٥٩، الكشاف ٣/ ١٩٠، المحرر الوجيز ٤/ ٢٩٨، تفسير القرطبي ١٣/ ٣١٠.