2096 · ص496 · ج2
قوله: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ}؛ أي: فأعرض يا محمد عنهم {وَقُلْ سَلَامٌ}؛ أي: مُسالَمةٌ ومُتارَكةٌ، والتقدير فِي العربية: أمْرِي سَلامٌ ١، أو عليكم السلام ٢، وهذه الآية نسخَتْها آية القتال، قال مقاتل ٣: نَسَخَ السَّيْفُ الإعْراضَ والسَّلامَ.
ثم تَهَدَّدَهُمْ فقال: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩)}؛ يعني: عاقبة كفرهم، قرأ أهل المدينة والشام: "تَعْلَمُونَ" بالتاء، واختاره أبو عبيد، وهو على هذا من كلام واحد، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكوفيون: {ويَعْلَمُونَ} بالياء ٤ على أنه قد تَمَّ الكلامُ عند قوله: {وَقُلْ سَلَامٌ}، وهذا وعيد، والمعنى: فسوف يعلمون العقوبة على التهديد ٥، واللَّه أعلم.
* * *
= الواو، وكان أصله قَيِّلًا فَخُفِّفَ، مثل سَيِّدٍ من سادَ يَسُودُ". إصلاح المنطق ص ١٠ - ١١، وينظر: تهذيب اللغة ٩/ ٣٠٢.
١ من أول قوله؛ "أي: مسالمة ومتاركة". قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ١٢٤.
٢ هذا قول الفراء، فقد قال: "رفع {سَلَامٌ} بضمير عَلَيْكُمْ وما أشبهه". معانِي القرآن ٣/ ٣٨، يعني: بإضمار "عليكم"، وَرَدَّ عليه النحاس فقال: "وهذا خلاف ما قال المتقدمون. . . وأيضًا فإن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد نَهَى أن يُبْدَأ اليهودُ والنصارى بالسلام، وحَظَرَ على المسلمين، فَصَحَّ أن معنى {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} أنه ليس من السلام في شيء، وإنما هو من المُتارَكةِ والتَّسْلِيمِ، وكذا {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ}. إعراب القرآن ٤/ ١٢٤.
٣ ينظر: نواسخ القرآن لابن الجوزي ص ٢٢٢، ٢٢٣، الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص ٥٥.
٤ ينظر: السبعة ص ٥٨٩، البحر المحيط ٨/ ٣٥، النشر ٢/ ٣٧٠، الإتحاف ٢/ ٤٦١.
٥ من أول قوله: "وهو على هذا من كلام واحد". قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ١٢٤.