2068 · ص486 · ج3
ذا غَوْرٍ، مثل قوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ١، وقد مضى نظيره في سورة الكهف ٢.
وقوله: {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (٣٠)} يعني: ظاهرًا تراه العيون، وتناله الأيدي والدِّلاءُ ٣، وقيل ٤: جارٍ، يقال: عانَ الماءُ يَعِينُ: إذا جَرَى، وقيل ٥: عَذْبٌ -بِلُغةِ قُرَيْشٍ-. قال ثعلب ٦: الماءُ المَعِينُ: هو الماء السائل على وجه الأرض من العيون، والميم أصلية، وهو "فَعِيلٌ" مأخوذ من: مَعَنَ الماءُ: إذا كَثُرَ. واللَّه أعلم.
١ يوسف ٨٢.
٢ الآية ٤١، وهي قوله تعالى: {أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا}، وهي في القسم المفقود من هذا الكتاب.
٣ قاله أبو عبيد في غريب الحديث ٣/ ٢٠٠، وقاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ١٥١/ أ، وحكاه الأزهري عن الليث في التهذيب ٣/ ٢٠٩، وينظر: غريب القرآن للسجستانِي ص ١٦٠.
٤ يعني أن الميم فيه زائدة، فيكون على وزن مَفْعُولٍ مثل مَبِيعٍ ومَكِيلٍ، وهذا قول أبيِ عبيدة وابن قتيبة والزجاج، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٥٩، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٢٩٧، ٤٧٦، معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ١٥، ٥/ ٢٠١، وحكاه الأزهري عن الفراء في التهذيب ٣/ ١٦، وحكاه الثعلبي عن ابن عباس وقتادة في الكشف والبيان ٩/ ٣٦٢، والسجاوندي في عين المعانِي ورقة ١٣٦/ أ.
٥ حكاه النقاش عن المؤرج في شفاء الصدور ورقة ١٥١/ أ، والثعلبي في الكشف والبيان ٩/ ٣٦٢.
٦ قال ثعلب: "الماءُ المعينُ: الجاري السائلُ، مأخوذ من المَعْنِ، وهو يقال في القليل والكثير". مجالس ثعلب ص ٢٤٣ وحكاه عنه ابن الأنباري والنقاش والأزهري، ينظر: الزاهر لابن الأنباري ١/ ٤٨١، شفاء الصدور ورقة ١٥١/ أ، تهذيب اللغة ٣/ ١٦.
وذهب الفراء وابن قتيبة إلى أن المَعِينَ وَزْنُهُ مَفْعُولٌ من العين، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٢٣٧، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٢٩٧، وضَعَّفَهُ الفارِسِيُّ بأنه لا فِعْلَ له، ينظر: الإغفال ٢/ ٤٨٦ - ٤٨٧.
وقال مَكِّيٌّ: "ويجوز أن يكون مفعولًا من العين، وأصله مَعْيُونٌ، ثم أُعِلَّ بأن أسكنت الياءُ استخفافًا، وحُذفت لسكونها وسكون الواو بعدها، ثم قلبت الواو ياء لانكسارها العين قبلها". مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٩٤.