2066 · ص486 · ج1
بمعنى: المُغْوِي، كالوجيع والأليم، ويجوز أن يكون بمعنى الغاوي ١؛ أي: إنك غاوٍ فِي قتالك من لا تطيق دفعَ شرِّه عنك.
قوله تعالى: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ}؛ أي: من آخرِها وأبعَدِها {يَسْعَى} يُسرع في مشيه، قيل: هو حِزْقِيلُ بن صُورِيّا مؤمن آل فرعون، وكان ابنَ عَمِّ فرعونَ، أقبل يمشي على رجليه لينذر موسى {قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} يعني: يأمر بعضُهم بعضًا، نظيره قوله تعالى: {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} ٢، وقال النَّمِر بن تَوْلَب ٣:
٩٥ - أَرَى النّاسَ قد أحدَثُوا شِيمةً... وفي كُلِّ حادِثةٍ يُؤْتَمَرْ ٤
وقوله: {فَاخْرُجْ} يعني: من هذه القرية {إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنْهَا} يعني: من مدينة فرعونَ {خَائِفًا يَتَرَقَّبُ (٢١)}؛ أي: ينتظر الطلبَ أن يأخذوه فيقتلوه بالقِبطي الذي قتله موسى عليه السّلام، وقد تقدم نظيره، ونصب {خَائِفًا} هاهنا على الحال، والذي قبله على خبر {أَصْبَحَ} والضمير اسمها.
١ أي: أنه بمعنى "فاعل"، وهذا الوجه الثاني قاله النَّحاس في إعراب القرآن ٣/ ٢٣٣، والوجهان ذكرهما ابن الجوزي في زاد المسير ٦/ ٢٠٩، وينظر: الفريد ٣/ ٧١٠، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٦٥.
٢ الطلاق ٦.
٣ النمر بن تَوْلَبِ بن زهير بن أُقَيْشٍ العُكْلِيُّ، شاعر مخضرم، كان جوادًا، لم يَمْدَحْ وَلم يَهْجُ أحدًا، أدرك الإسلام كبيرًا، فأسلم ووفد على النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتوفي سنة (١٤ هـ). [الشعر والشعراء ص ٣١٥، الإصابة ٦/ ٣٧٠، الأعلام ٨/ ٤٨].
٤ البيت من المتقارب، والشيمة: الخُلُقُ والطبيعة.
التخريج: ديوانه ص ٦٤، مجاز القرآن ٢/ ١٠٠، الكشف والبيان ٧/ ٢٤٢، المحرر الوجيز ٤/ ٢٨٢، عين المعاني ورقة ٩٨/ أ، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٦٦، البحر المحيط ٧/ ١٠٦، الدر المصون ٥/ ٣٣٧، المقاصد النحوية ١/ ٥٦٥.