← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
203 · ص46 · ج3
قال أهل المعانِي ١: وجواب قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} محذوف، على تقدير: ألَيْسَ قَدْ ظَلَمْتُمْ؟ ويدل على هذا المَحْذُوفِ قولُهُ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. وقال الحَسَنُ ٢: جواب "إنْ": فمن أضل منكم؟ كما قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ}. . . الآية ٣. وقال أبو علي الفارسيُّ ٤: تقديره: أتَأْمَنُون عقوبةَ اللَّه تعالى، وقيل ٥: معناه: مَنِ المُحِقُّ ومَنِ المُبْطِلُ مِنّا ومِنْكُمْ؟ قوله تعالى: {وَمِنْ قَبْلِهِ}؛ أي: ومن قبل القرآن {كِتَابُ مُوسَى} يعني التوراة {إِمَامًا} يُؤْتَمُّ به {وَرَحْمَةً} لِمَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالحًا، وفي نصبهما ثلاثة أوجه، أحدها: على الحال، وهو قول الزجاج والكسائي ٦، والثانِي:
١ قاله النحاس والواحدي، ينظر: معاني القرآن للنحاس ٦/ ٤٤٢، الوسيط ٤/ ١٠٤ - ١٠٥، وهو قول الزمخشري أيضًا فِي الكشاف ٣/ ٥١٨، وقال أبو حيان: "وقال الزمخشري: جواب الشرط محذوف تقديره: إن كان هذا القرآن من عند اللَّه وكفرتم به ألستم ظالمين؟ وجملة الاستفهام لا تكون جوابًا للشرط إلا بالفاء، فإن كانت الأداةُ الهمزةَ تقدمت الفاءَ نحو: إنْ تَزُرْنا أفَما نُحْسِنُ إلَيْكَ؟ أو غَيْرَها تقدمت الفاءُ نحو: إنْ تَزُرْنا فَهَلْ تَرَى إلّا خَيْرًا؟ فقول الزمخشري: ألستم ظالمين؟ بغير فاء لا يجوز أن يكون جواب الشرط". البحر المحيط ٨/ ٥٨، وقال السمين: "والزمخشري ذكر أمرًا تقديريًّا فَسَّرَ به المعنى لا الإعرابَ". الدر المصون ٦/ ١٣٦. ٢ ينظر قوله في الوسيط ٤/ ١٠٥، زاد المسير ٧/ ٣٧٤، البحر المحيط ٨/ ٥٨. ٣ فصلت ٥٢. ٤ قال الفارسي: "وكَأنّ التقدير: أتَأْمَنُونَ عُقُوبةَ اللَّه، أو لا تْخَشَوْنَ انتقامَهُ؟ ". المسائل الحلبيات ص ٧٧. ٥ هذا القول حكاه الثعلبي عن أهل المعانِي في الكشف والبيان ٩/ ١٠، وينظر: زاد المسير ٧/ ٣٧٤، عين المعانِي ورقة ١٢٢/ أ، البحر المحيط ٨/ ٥٨، الدر المصون ٦/ ١٣٧. ٦ معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٤٤٠، وأما قول الكسائي فلم أقف عليه، ومعنى قولهما أن "إمامًا" حال من الضمير المَجْرُورِ في قوله: "قَبْلِهِ".