201 · ص46 · ج1
العلماء حَذَّروا من ذلك، يقول النَّحّاس ١: "والسلامة من هذا عند أهل الدِّين إذا صحَّت القراءتان عن الجماعة ألّا يقال: إحداهما أجوَدُ من الأخرى؛ لأنهما جميعًا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيأثَم من قال ذلك، وقد كان رؤساء الصَّحابة -رحمهم اللَّه- ينكرون مثل هذا".
وقال النَّحّاس أيضًا ٢: "الدِّيانة تحظُر الطعن على القراءة التي قرأ بها الجماعة، ولا يجوز أن تكون مأخوذةً إلّا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-".
وقد أورد الزَّرْكَشي والسُّيوطي وغيرُهما كلام العلماء في هذا الأمر ٣.
ومن أمثلة ما فاضَلَ فيه الجِبْلِيُّ بَيْنَ قراءات صحيحة:
١ - في قوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا} ٤، قال الجِبْلي ٥: "قرأ أهل الكوفة إلّا عاصمًا: بكسر السين في الموضعَيْنِ، على معنى الاسم، مثلَ: المجلِس والمطلِع، أي: مَذْبَحًا، وهو موضعُ القُربان، وقرأ الباقون بالفتح فيهما على المصدر، مثلَ: المَدْخَلِ والمَخْرَجِ، وهو إهْراقُ الدّماء وذَبْحُ القَرابِين، والفتحُ أَوْلى؛ لأنّ المصدر من هذا الباب بفتح العين، يقال: نَسَكَ يَنْسُكُ: إذا ذَبَحَ القُرْبانَ".
٢ - في قوله تعالى: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ} ٦، قال الجِبْلي ٧: "قرأ أبو عبد الوحمن السُّلَميُّ وأبو جعفرٍ وحُمَيدٌ الأعرجُ والكِسائيُّ، ويعقوبُ
١ إعراب القرآن ٥/ ٦٢.
٢ المصدر السابق ٥/ ٢٣١.
٣ ينظر: البرهان للزركشي ١/ ٣٤٠، الإتقان للسيوطي ١/ ١٠٩، وينظر: البحث اللغوي عند العرب للدكتور أحمد مختار عمر ص ٢٢.
٤ الحج ٣٤.
٥ البستان ١/ ٢٤٨.
٦ النمل ٢٥.
٧ البستان ١/ ٤٥٢.