← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1993 · ص467 · ج2
يقال: زَخْرَفَ الرَّجُلُ بِناءَهُ: إذا زَيَّنَهُ وحَسَّنَهُ، ويقال ١: زُخْرُفُ الدُّنْيا الذَّهَبُ والفِضّةُ، قال الشاعر: ٢٢٥ - زَخارِفَ أشْباهًا بِحالِ دُمُوعِها... سَواطِعَ جَمْرٍ مِنْ لَظًى تَتَلَهَّبُ ٢ قوله: {وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}؛ يعني: وما كل ذلك الذي ذكرنا إلا متاع الحياة الدنيا، يتمتعون فيها قليلًا، إلا أنها تزول وتذهب. قرأ حمزة وعاصم وهشام: {لَمّا} هو بالتشديد على معنى: وما كل ذلك إلّا متاع الحياة الدنيا ٣، ويُقَوِّي هذه القِراءةَ أن فِي حرف أُبَيٍّ: {وَما ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}، وخففه الباقون ٤ على معنى: وكُلُّ ذلك مَتاعُ الحياة الدنيا، فيكون {كُلُّ} ابتداءً، و {لَما} لغوًا وصلةً، واللام للتوكيد عند البصريين ٥، وهي عند
١ قاله الشعبي، ذكر ذلك النحاسُ في إعراب القرآن ٤/ ١٠٩. ٢ البيت من الطويل، لَمْ أقف على قائله. التخريج: عين المعانِي ورقة ١١٩/ ب. ٣ هذا التأويل موافق لِمَذْهَبِ الكوفيين، فهم يجعلون "إنِ" المخففةَ من الثقيلة نافية بمعنى "ما"، ويجعلون اللام الفارقة بمعنى "إلّا"، وهذا ما ذهب إليه الزجاج أيضًا، وأجازه الفارسي، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٤١١، المسائل المشكلة ص ٣٨٣ - ٣٨٨. ٤ قرأ عاصمٌ وحمزةُ، وابنُ عامر في روايةِ هشامٍ عنه، والحسنُ وطلحةُ وابنُ جَمّازٍ والأعمشُ وعيسى بنُ عمر: {لَمّا} بالتشديد، وقرأ أُبَيٌّ: {وَما ذَلِكَ إلّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا}، وقرأ الباقون، وابنُ عامر في رواية ابن ذكوان عنه: {لَما} بالتخفيف، السبعة ص ٥٨٦، المحتسب ٢/ ٢٥٥، تفسير القرطبي ١٦/ ٨٧، البحر المحيط ٨/ ١٦، النشر ٢/ ٢٩١، الإتحاف ٢/ ٤٥٦. ٥ ينظر قولهم في إعراب القرآن للنحاس ٤/ ١٠٩، اللامات للزجاجي ص ١١٧، وإليه ذهب الفارسي في المسائل العضديات ص ٦٩.