← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1962 · ص459 · ج3
و {مُسْلِمَاتٍ} وما بعدها إلى آخر الآية كُلِّها على النعت للأزواج. قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} يعني: مُرُوهُمْ بالخَيْرِ، وانْهَوْهُمْ عن الشَّرِّ، وعَلِّمُوهُمْ وأدِّبُوهُمْ، تَقُوهُمْ بذلك نارًا، وأصله: اوْقِيُوا، فحذفت الواو لوقوعها بين ياءٍ وكسرةٍ في قولك: يَقِي ١، واستغني عن ألف الوصل، ثم ألقيت حركة الياء على القاف، وحُذِفَتْ لسكونها وسكون الواو بعدها فصارت: قُوا. وقوله: {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [٦] قال ابن السِّكِّيتِ ٢: الوُقُودُ -بالضم- المصدر، يقال: وَقَدَتِ النّارُ تَقِدُ وُقُودًا، والوَقُودُ -بالفتح- اسم لِما تُوقَدُ به النارُ، يقال: ما أجْوَدَ هذا الوَقُودَ لِلْحَطَبِ. والحِجارةُ جمع حَجَرٍ، وليس بقياس، ولكنهم قالوه كما قالوا: جَمَلٌ وجِمالةٌ، وذَكَرٌ وذِكارةٌ، والقياس أحْجارٌ ٣، وجاء في التفسير عن ابن عُمَرَ وغيرِهِ أن الحجارة هاهنا حجارة الكِبْرِيتِ، وهي أشَدُّ لإيقادِ النار.
١ في الأصل: "تقي" بالتاء، وهو تصحيف، وهذا مذهب البصريين، وأما الكوفيون فيقولون: إنما حُذِفَت الواو في مثل هذا من المتعدي، وأُثْبِتَتْ في اللازم فَرْقًا بين المتعدي واللازم، فقالوا في المتعدي: وَعَدَ يَعِدُ وَوَقَى يَقِي، وقالوا في اللازم: وَجِلَ يَوْجَلُ ونحوه، ينظر: الكتاب ٤/ ٥٢، ٥٣، المقتضب ١/ ٨٨، ٢/ ٩٧، الأصول لابن السراج ٣/ ١٠٨، ٣/ ٢٧٦، إعراب القرآن للنحاس ١/ ٢٩٧، ٤/ ٤٦٢، ٤٦٣، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٨٩، الإنصاف ص ٧٨٢ - ٧٨٧، البيان للأنباري ٢/ ٤٤٨، الفريد للهمداني ٤/ ٤٩٠. ٢ إصلاح المنطق ص ٣٣٢ باختلاف في ألفاظه. ٣ قال سيبويه: "وما كان على ثلاثة أحرف، وكان "فَعَلًا" فإنك إذا كَسَّرْتَهُ لأدْنَى العدد بَنَيْتَهُ على "أفْعال"، وذلك قولك: جَمَلٌ وأجْمالٌ وجَبَلٌ وأجْبالٌ وأسَدٌ وآسادٌ، فإذا جاوزوا به أدْنَى العدد فإنه يجيء على "فِعالٍ" وفُعُولٍ"، فأما الفعال فنحو جِمالٍ وجِبالٍ، وأما الفُعُولُ فنحو أُسُودٍ وذُكُورٍ، والفِعالُ في هذا أكثر. . . وقد يُلْحِقُونَ الفِعالَ الهاءَ كما ألحقوا الفِعالَ =