1943 · ص454 · ج4
فَيَصِيرُ لَهُ كالغِشاءِ، فحذف المفعول ١، وقيل ٢: يَغْشَى النَّهارَ بظُلْمَتِهِ، فَيُذْهِبُ ضَوْءَ النَّهارِ كقوله تعالى: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} ٣، {وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى}؛ أي: ظَهَرَ وَبانَ، والمعنى: تَجَلَّى عن ظُلْمةِ اللَّيْلِ، أقْسَمَ اللَّهُ تعالَى بالليل والنهار ٤، وله أن يُقْسِمَ بِما شاءَ مِنْ خَلْقِهِ، وقال الصَّفّارُ ٥: قوله: {وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} خفض على العطف، وليستْ بِواوِ قَسَمٍ.
قوله: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)} قال مقاتل والكَلْبِيُّ ٦: يعني آدَمَ وَحَوّاءَ، و"ما" والفعل مصدر؛ أي: وَخَلْقِ الذَّكَرِ والأُنْثَى، وقيل: "ما" بمعنى "مَنْ"، أقْسَمَ اللَّهُ تعالَى بنفسه، وقيل: "ما" بمعنى "الذي" ٧، وهو قول الحَسَنِ والكَلْبِيِّ ٨، وجواب القسم قوله تعالى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}؛ أي: إنَّ عَمَلَكُمْ لَمُخْتَلِفٌ، عَمَل لِلْجَنّةِ وَعَمَلٌ لِلنّارِ.
قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)}؛ أي: أعْطَى مالَهُ في سبيل اللَّه، واتَّقَى رَبَّهُ، واجْتَنَبَ مَحارِمَهُ {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)}؛ أي: أيْقَنَ بِالخَلَفِ، وقيل: بالجنة،
١ قاله النحاس في إعراب القرآن ٥/ ٢٤١، وينظر: تفسير القرطبي ٢٠/ ٨٠.
٢ قاله ابن عباس والطبري والنقاش والثعلبي، ينظر: جامع البيان ٣٠/ ٢٧٣، شفاء الصدور ورقة ٢٤٤/ أ، الكشف والبيان ١٠/ ٢١٦، زاد المسير ٩/ ١٤٥.
٣ الأعراف ٥٤.
٤ ذهب الزجاج إلَى أن قوله تعالى: "والنَّهارِ" قَسَمٌ آخَرُ، وليس معطوفا على "واللَّيْلِ"، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٣٥.
٥ يعني النحاس، ينظر: إعراب القرآن ٥/ ٢٤١.
٦ ينظر قولهما في الوسيط للواحدي ٤/ ٥٠١، زاد المسير ٩/ ١٤٥، تفسير القرطبي ٢٠/ ٨٢.
٧ ينظر ما سبق من آراء في "ما" هذه في الآية الخامسة من سورة الشمس ٤/ ٤٤٥.
٨ ينظر قولهما في جامع البيان ٣٠/ ٢٧٥، الوسيط ٤/ ٥٠١، عين المعانِي ورقة ١٤٥/ ب، تفسير القرطبي ٢٠/ ٨٠ - ٨١.