1922 · ص449 · ج1
سورة {يس} في قوله تعالى: {وَمَا لِيَ} ١، وأرسل حمزةُ الياءَ فيهما جميعًا، وأما أبو عمرو فكان يرسل الياء دي هذه، ويفتح في {يس}، وكذلك نافع، وفَرَّقَ غيرُهم بينهما؛ لأن هذه التي في النمل استفهام، والأخرى انتفاء ٢.
وقوله: {أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (٢٠)} قيل ٣: الميم صلة، وقيل ٤: {أَمْ} بمعنى: بل كان من الغائبين، وقيل ٥: {أَمْ كَانَ} بمعنى: صار؛ أي: صار ممن يغيب عن مركزه.
ثم أوعده على غيبته، فقال: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا} قال المفسرون: تَعْذِيبُهُ إِيّاهُ أَنْ يَنْتِفَ رِيشَهُ، ثم يُلْقِيَهُ في الشمس، فلا يمتنع من نَمْلةٍ ولا من شيء من هَوامِّ الأرض، {أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ} لأقطعن عنقه، {أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٢١)} يعني: بحجة بَيِّنةٍ في غيبته، وأصله: لَيَأْتِيَنَّنِي بنونَيْن كما يقرؤه ابن كثير ٦، ولكنْ حُذفت النون التي قبل ياء المتكلم لاجتماع النونات.
١ يعني قوله تعالى: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} يس ٢٢.
٢ قرأ ابنُ كثير في رواية البَزِّيِّ عنه، وابنُ محيصن، وابنُ عامر في رواية هشام عنه، وعاصمٌ والكسائيُّ وأيوبُ: {مَا لِيَ} بفتح الياء هنا وفي {يس}، وقرأ حمزة وابن عامر وخلف والأعمش ويعقوب بإسكان الياء هنا وفي {يس}، وقرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر، وابنُ وردانَ وهشامٌ بخلاف عنهما بإسكان الياء هنا وفتحها في {يس}، ينظر: السبعة ص ٤٧٩، ٥٤٤، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٤٤، ١٤٥، تفسير القرطبي ١٣/ ١٧٩، التيسير ص ١٨٥، الإتحاف ٢/ ٣٢٤.
٣ يعني أن "أَمْ" بمعنى: الهمزة، والمعنى: أكان من الغائبين؟ ينظر: الكشف والبيان ٧/ ١٩٨، عين المعاني ورقة ٩٥/ ب.
٤ قاله المبرِّد والنَّحاس، ينظر: إعراب القرآن ٣/ ٢٠٢، وقول المبرد في الوسيط ٣/ ٣٧٤، وينظر: الفريد للهمداني ٣/ ٦٧٩.
٥ قاله السجاوندي في عين المعاني ورقة ٩٥/ ب.
٦ ينظر: السبعة ص ٤٧٩، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٤٥.