← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1861 · ص433 · ج2
يُسْتَغْنَى عنه ١، وقوله: {بِالْحَقِّ}؛ أي: للحق، لَمْ يُنْزَلْ باطلًا لغير شيء، بل ذكر فيه ما يَحِقُّ على الناس أن يعملوا به من الأمر والنهي والفرائض والأحكام، وكل ذلك حَقٌّ من اللَّه تعالى. وقوله: {وَالْمِيزَانَ} يعني العَدْلَ، وسُمِّيَ العدلُ ميزانًا؛ لأن الميزان آلةُ الإنصافِ والتسويةِ بين الخلق، فأمر اللَّه تعالى بالوفاء، ونَهَى عن البَخْسِ ٢، وهو عطف على الكتاب؛ أي: وأنزل الميزان بالحق {وَمَا يُدْرِيكَ} يا محمد {لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧)} قال مقاتل: "ذَكَرَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الساعةَ وعنده قوم من المشركين، فقالوا: متى يا محمد تكون الساعة؟ تكذيبًا بها، فأنزل اللَّه تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} " ٣. فقال: "قَرِيبٌ" ولَمْ يقل: قريبة، والساعة مؤنثة، قيل: على النسب، وقيل: فَرْقًا بينه وبين القرابة، وقيل: التأنيث ليس بحقيقي، والمعنى: لعل البعث أو مجيء الساعة قريب ٤. قوله عَزَّ وَجَلَّ: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ}؛ أي: حَفِيٌّ بارٌّ رَفِيقٌ بأوليائه وأهْلِ طاعته، وقيل: هو لطيف بالبَرِّ والفاجر منهم، حيث لَمْ يقتلهم جوعًا بمعاصيهم،
١ من أول قوله: "واسم اللَّه تعالى مرفوع". قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ٧٧. ٢ قاله ابن عباس وقتادة ومجاهد، ينظر: الوسيط ٤/ ٤٨، زاد المسير ٧/ ٢٨٠. ٣ ينظر: أسباب النزول ص ١٥٣، الوسيط ٤/ ٤٨، تفسير القرطبي ١٩/ ٢٠٩، لباب النقول ص ٩٣. ٤ ينظر في هذه الأقوال الثلاثة في وجه تذكير "قريب": مجاز القرآن ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠، معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٩٦ - ٣٩٧، إعراب القرآن ٤/ ٧٧، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٧٧.