1854 · ص431 · ج2
قوله تعالى: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ}؛ لأن مفاتيح الرزق بيده {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ} من البَسْطِ والقُدْرةِ {عَلِيمٌ (١٢)}.
وقد ذكرتُ نظيرها، وشرحتُ ذلك في سورة الزمر ١، فأغْنَى عن الإعادة هاهنا.
قوله تعالى: {وَمَا تَتَفَرَّقُوا} يعني أهل الأديان المختلفة، وقيل: أهل الكتاب {إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ} يعني البيان من بعث محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- {بَغْيًا بَيْنَهُمْ (١٤)} وهو مفعول من أجله؛ أي: فَعَلُوا ذلك لِلْبَغْيِ، وهو في الحقيقة مصدر.
قوله تعالى: {فَلِذَلِكَ}؛ أي: فَإلَى ذلك الدِّينِ أو الكتابِ {فَادْعُ}: قال الفَرّاءُ ٢ والزَّجّاجُ ٣: وهذا كما تقول: دَعَوْتُ إلى فلان، وقال تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} ٤؛ أي: إليها. و"ذَلِكَ" إشارة إلى ما وَصَّى به الأنبياءَ من التوحيد ٥ "، {وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}؛ أي: اثْبُتْ على الدين الذي أُمِرْتَ به، ومحل الكاف نصبٌ؛ لأنه أُقِيمَ مُقامَ المصدر، تقديره: اسْتَقِم اسْتِقامةً ٦، {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} يعني: أهل الكتاب، وذلك أنهم دَعَوا النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى دينهم {وَقُلْ} لهم {آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ}؛ أي: آمنت بِكُتُبِ اللَّهِ كُلِّها،
١ الآية ٦٣، وانظر ٢/ ٣٦٤.
٢ معانِي القرآن ٣/ ٢٢.
٣ معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٩٦.
٤ الزلزلة ٥.
٥ قاله مقاتل، ينظر: زاد المسير ٧/ ٢٨٧.
٦ ويجوز أن تكون "ما" موصولة في موضع خفض بالكاف، وجملة "أُمِرْتَ" صلة الموصول، والعائد محذوف، والتقدير: كالذي أُمِرْتَ به، ينظر: مغني اللبيب ص ٢٣٥.