1811 · ص419 · ج4
"بِعادَ" ١ بغير صَرْفٍ، جعله اسمًا للقبيلة، قال صاحب "إنسان العين" ٢: و"أرِمَ" ٣ بفتح الألف هو العَلَمُ؛ أي: أصْحابِ العَلَمِ؛ أي: أصْحابِ أعْلَامِ هَذِهِ المَدِينةِ، وَأرَمَّ الشَّيءُ: إذا بَلِيَ، من رَمَّ العَظْمُ: إذا بَلِيَ.
وقوله: {ذَاتِ الْعِمَادِ} يعني الطِّوال، يقال: رَجُل مُعَمَّدٌ: إذا كان طويلًا، وقيل: ذات البناء والحصون والأساطين ٤.
ثم وَصَفَهُمْ، فقال: {الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨)}؛ أي: لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُ تلك القَبِيلةِ في الطُّولِ والقُوّةِ، وهم الذين قالوا: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} ٥، {وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ}؛ أي: قَطَعُوا وَخَرَقُوا الصَّخْرَ يعني: الحَجَرَ، واحدتها صخرة {بِالْوَادِ (٩)} يعني: بِوادِي القُرَى، فاتَّخَذُوا فيها بُيُوتًا، كما قال تعالى: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ} ٦، ومعنى {جَابُوا}؛ أي: قَطَعُوا كما ذكرنا، مأخوذ من: جُيِّبَ القَمِيصُ: إذا قُطِعَ له جَيْبٌ، والمِجْوَبُ: حَدِيد يُجابُ بِها؛ أي: يُقْطَعُ ٧.
وموضوع "ثَمُودَ" خفض عطفا على "عادٍ"، ولم ينصرف؛ لأنه اسم للقبيلة
١ وهذه قراءة الحَسَنِ أيضًا، ينظر: البحر المحيط ٨/ ٤٦٤، الإتحاف ٢/ ٦٠٨.
٢ قاله في عين المعانِي ورقة ١٤٤/ ب.
٣ وقد قرأ بفتح الهمزة مجاها والضحاكُ وقتادةُ، ينظر: تفسير القرطبي ٢٠/ ٤٤.
٤ انتهى كلام صاحب إنسان العين، قاله في عين المعانِي ورقة ١٤٤/ ب.
٥ فصلت ١٥.
٦ الشعراء ١٤٩.
٧ ينظر: إصلاح المنطق ص ١٧٥، ٢٥٤، أدب الكاتب ص ٦٢، الكامل للمبرد ١/ ١٩٨، ٣/ ١٢٦، الاشتقاق لابن دريد ص ٣٩٦، تهذيب اللغة ١١/ ٢١٨، الصحاح ١/ ١٠٤، اللسان: جوب.