1805 · ص418 · ج2
{عَمًى} يكون مصدرًا مثلهما، ورُوِيَ عن ابن عبّاسٍ ومعاويةَ وعمرِو بنِ العاصِ أنهم كانوا يَقْرَؤونَ هذا الحرف: "وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمٍ" بكسر الميم ١، وقراءة العامة أجودُ، قال أبو عُبيدٍ ٢: فلو أنها كانت "هادٍ وَشافٍ" لكان الكسر في {عَمًى} أجودَ؛ ليكون نعتًا مثلهما.
ثم وصفهم، فقال: {أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٤٤)}؛ أي: أنهم لا يسمعون، ولا يفهمون، كما أن مَنْ دُعِيَ من مكانٍ بعيدٍ لا يسمع ولا يفهم، قال الفراء ٣: تقول للرجل الذي لا يفهم كلامك: أنت تُنادَى من مكانٍ بعيدٍ.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ} يعني: فِي تأخير العذاب عَمَّنْ كَذَّبَ بالقرآن ٤، يعني: يوم القيامة {مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} بالعذاب الواقع بمَنْ كَذَّبَ {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ} من صدقك يا محمد وكتابك {مُرِيبٍ (٤٥)} مُوقِعٌ لهم الرِّيبةَ، و {كَلِمَةٌ} رفعٌ بفعلٍ مضمرٍ تقديره: ولولا ثَبَتَتْ كَلِمةٌ سبقت من ربك ٥.
١ وبها قرأ أيضًا عبدُ اللَّه بنُ عمرو وعبدُ اللَّه بنُ الزبير وابنُ هرمز وسليمانُ بن قَتّةَ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٣٤، تفسير القرطبي ١٥/ ٣٦٩، مفاتيح الغيب ٢٧/ ١٣٤، البحر المحيط ٧/ ٤٨١.
٢ ينظر اختيار أبِي عبيد وقوله في الكشف والبيان ٨/ ٢٩٩، تفسير القرطبي ١٥/ ٣٦٩، اللباب في علوم الكتاب ١٧/ ١٥١.
٣ معانِي القرآن ٣/ ٢٠.
٤ بعد هذه الكلمة في الأصل: "إلَى أجَلٍ مُسَمًّى"، وهذا سهو من الناسخ فيما يبدو؛ لأن هذه الجملة ليست من هذه الآية.
٥ هذا التأويل موافق لِمَذْهَبِ الكوفيين في أن الاسم الواقع بعد "لولا" مرفوع بها؛ لأنها نائبة عن فِعْلٍ لو ظَهَرَ لارتفعَ هذا الاسمُ به، قال الفراء: "فإذا رأيت بعدها اسمًا واحدًا مرفوعًا فهو بمعنى "لولا" التي جوابها اللام". معانِي القرآن ١/ ٣٣٤، وقال أيضًا: "وقوله: =