← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
179 · ص41 · ج4
قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣)} وهي النفخة الأُولَى، وقيل: الثانية، وإنما رفع المصدر، وهو ١ النفخة؛ لأنه لَمّا نَعَتَها أقامها مُقام المرفوع؛ لأن الرفع فِي المصدر ٢ إذا نُعِتَ أحْسَنُ؛ لأنه يَقْرُبُ من الاسم، والنصب جائز ٣، ومثله فِي الكلام: ضُرِبَ بِزَيْدٍ ضَرْبٌ شَدِيدٌ، فإذا لَمْ يُنْعَت المصدرُ كان الوجه النصبَ، وقَبُحَ الرفعُ، وذلك قولك: ضُرِبَ بِزَيْدٍ ضَرْبًا، وسِيرَ بِزَيْدٍ سَيْرًا ٤. قوله: {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ} حُمِلَ ما على الأرض من شَجَرٍ أو ماء أو شيء، وحُمِلَت الجبال عن أماكنها وما فيها؛ أي: رُفِعَتْ فَضُرِبَتْ على الأرض {فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤)}؛ أي: كُسِّرَتا ودُقَّتا دَقّةً واحدةً، فصارتا هَباءً مُنْبَثًّا، وإنما قال: {فَدُكَّتَا}، ولَمْ يقل: دُكِكْنَ ٥؛ لأنه جعل الأرض كالشيء الواحد والجبالَ كالشيء الواحد ٦.
= في الكشف والبيان ١٠/ ٢٨، ولكن العلماء ذكروا لَها أكثَرَ من وجه في العربية، قال الفارسيُّ: "وَجْهُ قوله: "وَتَعْيَها" أنه جعل حرف المضارعة مع ما بَعْدُ بِمَنْزِلةِ: "فَخْذٍ"، فأسكن كما يُسَكَّنُ "كَتْفٌ" ونحوه، وهذا يشبه ما من نفس الكلمة، نحو الكاف من "كَتْفٍ"؛ لأن حرف المضارعة لا ينفصل من الفعل، فصار كقولِ مَنْ قال: وَهْوَ وَهْيَ، ومثل ذلك قوله: "ويَتَّقْهِ"، جعل "تَقْهِ" مِنْ "يَتَّقْهِ" بِمَنْزِلةِ كَتْفٍ، فأسكن، وقد يكون هذا على ما أنشده أبو زيد من قوله: قالت سليمى اشتر لنا سويقا . . . وقد يجوز أن يكون أجْرَى الوصل مُجْرَى الوقف". الحجة ٤/ ٦٠. ١ في الأصل: "وهي". ٢ في الأصل: "بالمصدر"، وهو خطأ. والتصويب من جمل الزجاجي ص ٨١. ٣ وقد قرأ أبو السمال: {نَفْخَةً وَاحِدَةً} بالنصب، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٦١، البحر المحيط ٨/ ٣١٧. ٤ هذا كلام الزجاجي في الجمل ص ٨١. ٥ في الأصل: "فدكدكن". ٦ قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ١٨١، وينظر: جامع البيان ٢٩/ ٧٠، الكشف والبيان ١٠/ ٢٨، زاد المسير ٨/ ٣٤٩.