← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1744 · ص405 · ج4
شَرْبةً لا هَنِيئةً ولا مَرِيئةً، فكلما أدْنَوْهُ من وُجُوهِهِمْ سَلَخَ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ وَشَواها، فإذا وصل إلَى بُطُوبهِمْ قَطَّعَها، فذلك قوله: {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} ١. فلما نزلت هذه الآية قال المشركون: إنَّ إبلَنا لَتَسْمَنُ على الضَّرِيع، وَكَذَبُوا في ذلك، فَإنَّ الإبلَ لا تَرْعاهُ، فأنزل اللَّه تعالَى تكَذيبًا لَهُمْ، فقال تعالَى: {لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ} ٢. ثم وَصَفَ أهل الجنة بقوله تعالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨)} قال مقاتل: في نعمةٍ وكرامةٍ {لِسَعْيِهَا} في الدنيا {رَاضِيَةٌ} في الآخرة حين أُعْطِيَت الجنةَ بعملها {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠)} مرتفعة {لَا تَسْمَعُ فِيهَا} يعني: في الجنة {لَاغِيَةً (١١)}؛ أي: باطلًا، يقال: لَغا الرَّجُلُ يَلْغُو لَغْوًا: إذا قال كلامًا فاسدًا. وقوله: {تَسْمَعُ} يُقْرَأُ بالياء والتاء؛ لأن المراد باللاغية اللَّغْوُ ٣، فالتأنيث على اللفظ والتذكير على المعنى، قرأ ابن كثير وأبو عمرو: {لَا يُسْمَعُ} بياء مضمومة {فِيهَا لَاغِيَةً} رفعًا اسمَ ما لَمْ يُسَمَّ فاعلُهُ، وقرأ نافع: {تُسْمَعُ} بتاء مضمومة {لَاغِيَةً} رفعًا، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر وأبو جعفر
١ محمد ١٥، والحديث رواه الترمذي في سننه ٤/ ١٠٨ أبواب صفة جهنم: باب ما جاء في صفة طعام أهل النار، وينظر: المصنف لابن أبِي شيبة ٨/ ٩٣، جامع البيان ١٨/ ٧٧، الوسيط ٤/ ٤٧٤، عين المعاني ورقة ١٤٤/ ب، تفسير القرطبي ١٥/ ٣٢٢. ٢ ينظر: الكشف والبيان ١٠/ ١٨٨، الوسيط ٤/ ٤٧٥، تفسير القرطبي ٢٠/ ٣٢، زاد المسير ٩/ ٩٧. ٣ أي: أنه مصدر، وهذا ما اختاره المؤلف في "الطاغية" و"الخاطئة" في الآيتين ٥ - ٩ من سورة الحاقة ص ١١٦٢، ١١٦٥، وينظر: مجاز القرآن ٢/ ٢٩٦، تهذيب اللغة ٨/ ١٩٧، الحجة للفارسي ٤/ ١١٥، الصحاح ٦/ ٢٤٨٣.