1722 · ص401 · ج1
قوله تعالى: {أُولَئِكَ} يعني: أهلُ هذه الصِّفات {يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا} يعني: على دينِهم، وقيل: على أذى المشركين، والغُرفة: كلُّ بناءٍ مرتفع، وأراد: غُرَفَ الجنّة من الزَّبرْجَد والدرِّ والياقوت.
قوله: {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا} يعني: فِي الغرفة {تَحِيَّةً وَسَلَامًا (٧٥)}، قال الكلبي: يُحَمِّى بعضُهُمْ بَعْضًا بالسلام، ويرسل الربُّ -تبارك وتعالى- إليهم بالسلام.
قرأ الكوفيُّون -سوى حفص-: {ويَلْقَوْنَ} بالتخفيف ١، وقرأ الباقون بالتشديد، فمن شدَّد فحُجته قوله تعالى: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} ٢، ونَصْب {تَحِيَّةً} على خبرِ ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ، ومن خَفَّفَ فحُجته قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} ٣، ونصَبْ {تَحِيَّةً} على المفعول به، والفرق بين التحية والسلام، قال محمد بن يزيد ٤: التحيّةُ: تكون لكلِّ دعاء، والسلام مخصوص.
وقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا} يعني: مقيمينَ في الغرفة من غير موتٍ ولا زوال، وهو منصوبٌ على الحال، {حَسُنَتْ} الغرفة {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٧٦)} نَصْبٌ على التمييز.
قوله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي}؛ أي: ما يُبالِي بكم، وقيل: ما يصنع،
١ قرأ بالتخفيف أيضًا: أبو بكر عن عاصبم، والأعمشُ وخلفٌ والمفضلُ ومحمدٌ اليمانيُّ، ينظر: السبعة ص ٤٦٨، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٢٨، تفسير القرطبي ١٣/ ٨٣، ٨٤، البحر المحيط ٦/ ٤٧٤، الإتحاف ٢/ ٣١١، ٣١٢.
٢ الإنسان ١١.
٣ مريم ٥٩، وينظر في حجة التخفيف والتشديد: الحجة للفارسي ٣/ ٢١٧، ٢١٨.
٤ ينظر قوله في إعراب القرآن ٣/ ٣١٩.