← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1630 · ص382 · ج1
يعجبُني الذي مررتَ به والذي أنت ضاربُه؛ لأنّ المضافَ يبقى بلا مضافٍ إليه، وحرفُ الجرِّ يبقى بلا مجرور، فإنْ حذفتَ الجارَّ والمجرور أخلَلْتَ بالاسم. ونَصْب {رَسُولًا} على الحال، وقيل: على المصدر وهو بمعنى: رسالة ١. قوله تعالى: {إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا}؛ أي: يُضلُّنا، واللام هاهنا مقحَمةٌ زائدة، وهي مفتوحة ٢، والمعنى: لقد كاد محمدٌ أن يصرفَنا عن عبادة آلهتنا {لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا}؛ أي: على عبادتها، وجوابُ "لَوْلَا" ٣ محذوفٌ، دَلَّ عليه ما قبله ٤. قوله: {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ} في الآخرة عِيانًا {مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٢)}؛ أي: مَنْ أَخْطَأُ طريقًا عن الهُدى، أَهُمْ أم المؤمنون؟ ونَصْب {سَبِيلًا} على التمييز. قولُه تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلّ (٤٥)} معناه: أَلم تَرَ إلى ربِّك كيف مدَّ الظل؟ وقال مُقاتلٌ: معناه: ألم ترَ إلى فعل ربِّك، فحذف المضاف.
١ أي: أنه مصدر من معنى "بَعَثَ"؛ أي: أرسله إرسالًا، ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال، أي: ذا رسول، أي: رسالة، ينظر: إعراب القرآن ٣/ ١٦٢، الفريد للهمداني ٣/ ٦٣٢. ٢ "إِنْ" هنا هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وهذه اللام هي الفارقة بينها وبين "إنْ" النافية، واللام لازمة عند سيبويه، ينظر: الكتاب ٣/ ١٠٤، وذهب الكوفيون إلى أن "إِنْ" نافية وأن اللام بمعنى "إلا" وأن المعنى: ما كاد إلا يضلنا. ينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٣٣، الفريد للهمداني ٣/ ٢٣، ٢٤، ٦٣٢، مغني اللبيب ص ٣٠٥، ٣٠٦، وأما كون اللام مقحمة زائدة، كما قال المؤلف، فقد ورد في الجمل المنسوب للخليل ص ٢٦٣. ٣ في الأصل: "لو". ٤ تقديره: لولا صَبْرُنا ثابِتٌ عليها لصُرِفْنا عنها، قاله المنتجب الهمدانِيُّ في الفريد ٣/ ٦٣٢.