← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1615 · ص379 · ج1
قوله تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ} يضربونه لك فِي إبطال أمرك {إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ} لنبطل به كيدهم {وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (٣٣)} مما أَتَوْا به من المثل، أي: أحسن بيانًا وكشفًا، والتفسير: "تفعيل"، من الفَسْر، وهو: كَشْفُ ما غُطِّيَ، وهو منصوبٌ على التفسير. وقوله: {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ} قال مُقاتلٌ: هم كفارُ مكّة، وذلك أنّهم قالوا لمحمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابِهِ: هم شَرُّ خَلْقِ اللَّه، فقال اللَّه تعالى: {جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا} يعني: منزلًا ومصيرًا {وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)} يعني: دينًا وطريقًا من المؤمنينَ، ونَصْب {مَكَانًا} و {سَبِيلًا}: على التمييز. قوله تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ (٣٧)} بالطُّوفان، قال الزَّجّاج ١: مَن كَذَّبَ نَبِيًّا فقد كَذَّبَ جميعَ الأنبياء. ونَصْب {قَوْمَ نُوحٍ} بإضمار: اذكرْ، أو على العطف على المضمَر في {فَدَمَّرْنَاهُمْ} ٢، ويجوز أن يكون معطوفًا على الضمير في {جَعَلْنَاهُمْ} ٣، وزَعَم الفَرّاء أنه منصوبٌ بـ {أَغْرَقْنَا} ٤، وهذا لا يحصل؛ لأن {أَغْرَقْنَا} ليس ممّا يتَعدَّى إلى مفعولَيْن، فيعملَ في المضمر ٥. وكذلك قوله تعالى: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ
١ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٦٧، ٦٨. ٢ في قوله تعالى: {فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا}. الآية ٣٦. ٣ إذا كان يعني أنه معطوف على الضمير فِي {وَجَعَلْنَاهُمْ} الآتي فهذا غير جائز؛ لأنه لا يتقدم المعطوف على المعطوف عليه، كما أنه غير مستقيم من جهة المعنى. ٤ معاني القرآن ٢/ ٢٦٨. ٥ قاله النحاس في إعراب القرآن ٣/ ١٦١.