1592 · ص374 · ج3
وإيّاكُمْ والشُّحَّ، فإنما هَلَكَ مَنْ كان قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ، أمَرَهُمْ بِالبُخْلِ فَبَخِلُوا، وأمَرَهُمْ بِالقَطِيعةِ فَقَطَعُوا، وأمَرَهُمْ بِالفُجُورِ فَفَجَرُوا" ١.
وعن أبِي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ والإيمانُ فِي قَلْبِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، ولا يَجْتَمِعُ غُبارٌ فِي سَبيلِ اللَّهِ ودُخانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ" ٢.
ورَوَى ابنُ ربيعة ٣ قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن فِي الجَنّةِ شَجَرةً تُسَمَّى السَّخاءَ، منها يَخْرُجُ السَّخاءُ، و [فِي النار شَجَرةٌ تُسَمَّى] ٤ الشُّحَّ، منها يَخْرُجُ الشُّحُّ، ولَنْ يَلِجَ الجَنّةَ شَحِيحٌ، فإذا ابْتَغَيْتُم المعروفَ فَفِي حُسّانِ الوُجُوهِ من الرِّجالِ فابْتَغُوهُ".
قوله تعالى: {لَأَنْتُمْ} يعني المؤمنين {أَشَدُّ رَهْبَةً} يعني: خوفًا {فِي صُدُورِهِمْ} يعني اليهود والمنافقين {مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ} يريد الخوف {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ
١ هذا الحديث رُوِيَ عن ابن عمر وأبِي هريرة وجابر رضي اللَّه عنهم، رواه الإمام أحمد في المسند ٢/ ١٥٩، ١٩١، ١٩٥، ٤٣١، ٣/ ٣٢٣، ومسلم في صحيحه ٨/ ١٨ كتاب البر والصلة والآداب: باب تحريم الظلم، والطبرانِي فِي المعجم الأوسط ٣/ ٣٤٠، ٧/ ٢٧، ٨/ ٢٥٦.
٢ رواه الإمام أحمد في المسند ٢/ ٤٤١، والنسائي في سننه ٦/ ١٣ كتاب الجهاد: باب فضل من يجاهد فِي سبيل اللَّه، وابنُ أبِي شيبة في مصنفه ٤/ ٥٨٨ كتاب الجهاد: باب ما ذكر في فضل الجهاد.
٣ هو زيادة بن ربيعة كما ذكر العجلوني في كشف الخفاء.
٤ ما بَيْنَ المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق؛ فقد جاء النص في الأصل: "وفيها شجرة الشح"، والضمير فِي هذه الحال يعود على الجنة، والشح إنما هو شجرة فِي النار، والحديث رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٧/ ٢٤١، وينظر: الدر المنثور ٦/ ١٩٧، كنز العمال ٣/ ٦٥٢، ٦/ ٥٧٨، كشف الخفاء ١/ ١٧٧.