← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1586 · ص373 · ج1
أراد: أَلا أصبحتْ أَسْماءُ حَرامًا مُحَرَّمًا، وقيل: معناه: حرامٌ عليكم دخولُ الجنة، وألّا يدخلَها إلّا مَنْ قال: لا إلَه إلا اللَّه. و {حِجْرًا} يُقرَأ بالكسر والفتح والضم ١، وهو منصوبٌ على المصدر ٢. قوله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ}؛ أي: عَمَدْنا وقصَدْنا إلى عمل الكفارِ الذي عملوه في الدنيا، {فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)} يعني: باطلًا لا ثوابَ له، لأنهم لم يعملوه للَّه، وإنما عملوه للشيطان، والهباء: هو ما يُرَى في الكُوَى من شُعاع الشمس كالغبار، ولا يُمَسُّ بالأيدي، ولا يُرَى في الظل ٣، والمنثور: المتفرِّق، والمعنى: أنّ اللَّهَ أحبط أعمالَهم حتى صارت كالهباءِ المنثور. ثم ذَكَر فضلَ أهل الجنة على أهل النار، فقال: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ} يعني: يومَ القيامة {خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا} أفضلُ مَنْزِلًا في الجنة {وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (٢٤)}، مأخوذٌ من القائلة، وهي: الاستكنان في وقتِ انتصاف النهار، قال الأزهري ٤: القَيْلولةُ عند العرب: الاستراحة نصفَ النهار إذا اشتدَّ الحَرّ، وإن لم يكن مع ذلك نَوْمٌ. والدّليل على ذلك أنّ الجنةَ لا نومَ فيها، قيل فِي التفسير ٥: إنه لا ينتصفُ
١ قرأ الحسن وأبو رجاء والضحاك: {حُجْرًا} بالضم، وقرأ المُطَّوِّعِيُّ: {حُجُرًا} بضم الحاء والجيم، وقُرِئَ: {حَجْرًا} بفتح الحاء، وقرأه الجمهور: {حِجْرًا} بالكسر، ينظر: تفسير القرطبي ١٣/ ٢١، التبيان للعكبَري ص ٩٨٤، البحر المحيط ٦/ ٤٥٢، الإتحاف ٢/ ٣٠٧. ٢ وهو من المصادر المُلْتَزَمِ إضمارُ فعلِها، كما ذكر سيبويه في الكتاب ١/ ٣٢٦؛ أي: حُجِرْنا حِجْرًا، وينظر: الفريد للمنتجب الهمداني ٣/ ٦٢٨، عين المعاني ورقة ٩٢/ أ. ٣ ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٧٤، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣١٢، جامع البيان ١٩/ ٦. ٤ تهذيب اللغة ٩/ ٣٠٦. ٥ قاله ابن مسعود، ينظر: عين المعاني ورقة ٩٢/ أ.