1564 · ص368 · ج4
٥٠٠ - إنْ لَمْ تَكنْ تَرَكَتْ في الخَدِّ أدْمُعُهُ... خَدًّا فَفِي قَلْبِهِ لِلْحُزْنِ أُخْدُودُ ١
وقوله: {النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥)} قرأه العامة بفتح الواو وهو الحَطَبُ، وقرأ أبو رجاء العُطارِدِيُّ بضم الواو على المصدر ٢، وكذلك قرأ العامةُ: {النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ} بالكسر فيهما على البدل من {الْأُخْدُودِ}، وهو بدل الاشتمال، وبدلُ معرفةٍ من معرفة، وهما الأخْدُودُ والنّارُ، وإنما كان بَدَلَ الاشتمال؛ لأن الأُخْدُودَ هو الشَّقُّ من الأرض والنارُ فيها ٣، فيكون بَدَلَ الاشتمالِ، وقيل ٤: على نعت الأُخْدُودِ، وقرأ أشْهَبُ العُقَيْلِيُّ بالرفع فيهما ٥، على معنى: أحْرَقَتْهُم النّارُ ذاتُ الوقود ٦، وقصة أصحاب الأخدود مشتهرة في كتب التفسير.
١ البيت من البسيط، لَمْ أقف له على قائل أو تخريج.
٢ قرأ أبو رَجاء العُطارِدِيُّ والحَسَنُ وعيسى بنُ عُمَرَ وأبو حَيْوةَ وقَتادةُ وَنَصْرُ بنُ عاصِمٍ: {الْوُقُودِ} بضم الواو، وقرأ الباقون بفتحها، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٧١، تفسير القرطبي ١٩/ ٢٧٨، البحر المحيط ٨/ ٤٤٤.
٣ قال الفراء: "جَعَلَ الأُخْدُودَ، إذْ كانت النارُ فيها، كأنه قال: قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ ذاتِ الوَقُودِ". معانِي القرآن ٣/ ٢٥٣، وقاله، أيضًا، المبردُ وابنُ السَّرّاجِ والنَّحّاسُ والفارِسِيُّ وغيرهم، ينظر: المقتضب ٤/ ٢٩٧، الأصول ٢/ ٤٧، إعراب القرآن للنحاس ٥/ ١٩٢، الإيضاح العضدي ص ٢٩٤، وينظر، أيضًا: الخصائص ٢/ ٤٢٧، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٦٧.
٤ وهذا على تقديرِ مضافٍ، قال العكبري: "وقيل: التقدير: ذِي النّارِ؛ لأن الأخدود هو الشق في الأرض". التبيان للعكبري ص ١٢٨٠، وينظر: الدر المصون ٦/ ٥٠٣، اللباب في علوم الكتاب ٢٠/ ٢٥١.
٥ قرأ أشْهَبُ العُقَيْليُّ وابنُ السَّمَيْفَعِ وأبو السَّمّالِ العَدَوِيُّ: "النّارُ ذاتُ الوَقُودِ" بالرفع فيهما، ينظر: تفسير القرطبي ١٩/ ٢٨٧، البحر المحيط ٨/ ٤٤٤.
٦ وَقَدَّرَهُ الفَرّاءُ والنَّحّاسُ: قَتَلَتْهُمُ النّارُ ذاتُ الوَقُودِ، ينظر: معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٥٣، إعراب القرآن ٢/ ٩٨، ٥/ ١٩٢، وجعل العكبريُّ والمُنْتَجَبُ الهَمْدانِيُّ "النّارُ" خبرًا لمبتدأ محذوف؛ أي: هو النار، ينظر: التبيان للعكبري ص ١٢٨٠، الفريد للهمدانِيِّ ٤/ ٦٥٢.