1518 · ص357 · ج3
على محل الكلام قبل دخول "مِنْ"، وقرأ الزُّهْرِيُّ: "أكْبَرَ" ١ بالباء المعجمة بنقطة من أسفل.
قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا}؛ أي: بِما يُزَيِّنُ الشيطانُ لليهود والمنافقين ذلك النجوى ٢؛ لِيَحْزُنَ المؤمنين، وذلك أن المؤمنين إذا رَأوا اليهود والمنافقين مُتَناجِينَ، قالوا: لعلهم يَتَناجَوْنَ لَمّا بَلَغَهُمْ عن إخواننا الذين خرجوا في السَّرايا قَتْلٌ أو مَوْتٌ أو هَزِيمةٌ، قال اللَّه تعالى: {وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} يريد: فِي الضُّرِّ {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٠)} يَكِلُونَ أُمُورَهُمْ إلَى اللَّه، ونصب {شَيْئًا}؛ لأنه مفعول ثانٍ، والمفعول الأول الهاء والميم.
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ}؛ أي: تَوَسَّعُوا، ومنه قولهم: مَكانٌ فَسِيحٌ: إذا كان واسعًا، قرأ عاصم والسُّلَمِيُّ والحسن: "فِي المَجالِسِ" بالألف على الجمع، وقرأ قتادة: "تَفاسَحُوا فِي المَجالِسِ" بالألف فيهما، وقرأ الآخرون: "فِي المَجْلِسِ" ٣ يعنون: فِي مَجْلِسِ
= وسلّامٌ وعيسى بن عمر ونصر بن عاصم: {وَلَا أَكْثَرَ} بالرفع، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٥٤، تفسير القرطبي ١٧/ ٢٩٠، البحر المحيط ٨/ ٢٣٣.
١ وبها قرأ، أيضًا الحسن ومجاهد والخليل بن أحمد ويعقوب وعكرمة، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٥٤، تفسير القرطبي ١٧/ ٢٩٠، البحر المحيط ٨/ ٢٣٤.
٢ قوله: "ذلك النجوى" فيه تذكير للمشار إليه وهو "النجوى" مع أن النجوى مؤنثة؛ لأن آخرها ألِفَ تأنيثٍ مقصورةً، ينظر: المفصل للزمخشري ص ٢٠١، إلا إن كان يراد بالنجوى التَّناجِي، وهو مذكر.
٣ قرأ الحسن بخلاف عنه، وعيسى بن عمر وقتادةُ وداودُ بنُ أبِي هند: "تَفاسَحُوا"، وقرأ عاصم وقتادة والحسن وعيسى بن عمرو السُّلَمِيُّ وزِرُّ بن حُبَيْشٍ: "فِي المَجالِسِ" جمعًا، =