← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1487 · ص349 · ج4
تَسْنِيمًا؛ لأنه يَتَسَنَّمُ فَيَنْصَبُّ عليهم مِنْ فوقهم وَمِنْ غُرَفِهِمْ وَمِنْ مَنازِلِهِمْ، يجري من جنة عَدْنٍ إَلَى أهل الجِنانِ، وقال ابن عباس: "هو خالصٌ لِلْمُقَرَّبِينَ يَشْرَبُونَها صِرْفًا، ويُمْزَجُ منها لِسائِرِ أهل الجنة" ١. وأصل الكلمة مأخوذة من عُلُوِّ المَكانِ والمَكانةِ، فَيُقالُ للشيء المرتفع: سَنامٌ، وللرجل الشريف: سَنامٌ، ويقال: تَسَنَّمَ الفَحْلُ النّاقةَ: إذا عَلَاها، وهو اسمٌ معرفةٌ مثل التَّنْعِيمِ وهو اسم جبل ٢. ونصب "عَيْنًا" على الحال ٣، وإن شئت قلت: ويُسْقَوْنَ عَيْنًا؛ أي: مِنْ عَيْنٍ ٤، أو أعْنِي عَيْنًا ٥، وقوله: {يَشْرَبُ بِهَا} نعت للعين و {بِهَا} بمعنى "مِنْها"، وقد تقدم نظيرها في سورة {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ}، وهو قوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} ٦.
١ رُوِيَ هذا الخبر عن ابن مسعود أيضًا، ينظر: المصنف لابن أبِي شيبة ٨/ ٨٧، جامع البيان ٣٠/ ١٣٥ - ١٣٦، الوسيط ٤/ ٤٤٩، تفسير القرطبي ١٩/ ٢٦٦، الدر المنثور ٦/ ٣٢٧، ٣٢٨. ٢ التَّنْعِيمُ: جَبَل بين مكة والمدينة على بعد فرسخين من مكة، ينظر: معجم البلدان ٢/ ٤٩، اللسان: نعم. ٣ هذا إذا كان التسنيم عَلَمًا على عَيْنِ ماءٍ في الجنة، وهو قول الفراء وأبِي عبيدة والزجاج، ينظر: معانِي القرآن ٣/ ٢٤٩، مجاز القرآن ٢/ ٢٩٠، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٠١، وينظر: إعراب القرآن ٥/ ١٨٢، تهذيب اللغة ١٣/ ١٦. ٤ يعني أن "عَيْنًا" منصوب على نزع الخافض، وهذا قول الأخفش والزجاج والأزهري، ينظر: معانِي القرآن للأخفش ص ٥٣٢، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٠١، تهذيب اللغة ١٣/ ١٦. ٥ هذا قولٌ آخَرُ للأخفش، قاله في معانِي القرآن ص ٥٣٢، وحكاه النحاس عن المبرد في إعراب القرآن ٥/ ١٨٢، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٦٤، الفريد للهمدانِي ٤/ ٦٤٤. ٦ الإنسان ٦، وانظر ما سبق ٤/ ٢٠٠.