← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1481 · ص348 · ج1
الدهرُ، بِيَدِي الأمرُ، أقلِّبُ الليلَ والنهار" ١. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ}. قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ} يعني: كلَّ حيَوانٍ يُشاهَدُ في الدنيا، ولا يدخُل الملائكةُ والجنُّ في هذا؛ لأنا لا نشاهدُهم. وهذه قراءةُ العامة، وقَرأَ حمزةُ والكسائي ٢: {وَاللَّهُ خَلَقَ} على وزن فاعِل {كُلَّ دَابَّةٍ} بخَفْض {كُلَّ} على الإضافة. وقوله: {مِنْ مَاءٍ}؛ أي: من نُطفةٍ {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} كالحيّات والهوامِّ والحيتان {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ} كالإنسان والطير {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ (٤٥)} كالبهائم والأنعام، قال المبرّد ٣: قوله: {كُلَّ دَابَّةٍ} يريدُ: الناسَ وغيرَهم، وإذا اختَلطَ النوعانِ حُمِلَ الكلامُ على الأغلب، ولذلك قال: {مِنْ} لغيرِ ما يَعقِل. وقال طاهر بن أحمدَ في شرح الجُمَل ٤: فإنه لمّا وقَع في الآية عمومٌ تَناوَلَ مَنْ يَعْقِلُ وما لا يعقل [غُلِّبَ من يعقل] ٥. وقال موسى بن أحمدَ ٦ في شرح اللُّمَع: {مِنْ} بفتح الميم: اسمٌ
١ رواه البخاري في صحيحه ٦/ ٤١ كتاب التفسير: سورة الجاثية، ٨/ ١٩٧ كتاب التوحيد، ورواه مسلم في صحيحه ٧/ ٤٥ كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها: باب النهي عن سب الدهر. ٢ وهذه أيضًا قراءة ابن مسعود والأعمش وابن وثاب وخلف، ينظر: السبعة ص ٤٥٧، إعراب القراءات السبع ٢/ ١١٠، ١١١، حجة القراءات ص ٥٠٢، تفسير القرطبي ١٢/ ٢٩١، البحر المحيط ٦/ ٤٢٧، الإتحاف ٢/ ٣٠٠. ٣ المقتضب ٢/ ٤٩، ٥٠، الكامل في اللغة والأدب ٢/ ٢٧٦. ٤ شرح جمل الزجاجي ١/ ٣٨. ٥ زيادة يقتضيها السياق. ٦ هو: موسى بن أحمد بن يوسف التباعي اليمني الفقيه الشافعي، أبو عمران الوُصابِيُّ، =