← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1462 · ص343 · ج2
عُتْبةَ بن رَبِيعةَ، وقيل: أبا حذيفة بنَ المغيرة، ونصب {قَلِيلًا} على النعت لمصدرٍ محذوفٍ أو ظرفٍ محذوفٍ، تقديره: متاعًا قليلًا أو وقتًا قليلًا. قوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا} الأصل: أمْ مَنْ، فأدغمت الميم فِي الميم، وهو يقرأ بالتخفيف والتشديد، قرأ نافعٌ وابنُ كثيرٍ وحمزةُ ويحيى والأعمشُ بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد ١. فمن شَدَّدَ فله وجهان، أحدهما: أن تكون الميم في "أمْ" صلةً، ويكون معنى الكلام الاستفهامَ، وجوابه محذوفٌ، مجازه: أم من هو قانتٌ كَمَنْ هو غَيْرُ قانِتٍ؟ والثانِي: أن يكون بمعنى العطف على الاستفهام، تقديره: أهذا خَيْرٌ أم مَنْ هُوَ قانِتٌ؟ فحُذِفَ لدلالة الكلام، ونحوها كثيرٌ ٢. ومَنْ خَفَّفَ فله أيضًا وجهان، أحدهما: أن يكون الألف في "أمَنْ" بمعنى حرف النداء، تقديره: يا مَنْ هُوَ قانِتٌ، والعرب تنادي بالألف كما تنادي بـ "يا"، فتقول: يا زيدُ أقْبِلْ، وتقول: أزَيْدُ أقْبِلْ ٣.
١ ينظر: السبعة ص ٥٦١، تفسير القرطبي ١٥/ ٢٣٨، البحر المحيط ٧/ ٤٠٢، الإتحاف ٢/ ٤٢٨. ٢ ينظر في هذين الوجهين: معانِي القرآن للنحاس ٦/ ١٥٨، إعراب القرآن ٤/ ٥، ٦، الحجة للفارسي ٣/ ٣٣٩، الكشف والبيان ٨/ ٢٢٣، عين المعانِي ورقة ١١٤/ ب. ٣ هذا الوجه قاله الفراء والنحاس، وعليه فالمعنى: يا مَنْ هُوَ قانِتٌ، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٤١٦، إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٥، وقد رَدَّهُ الفارسيُّ، فقال: "ولا وَجْهَ للنداء هاهنا؛ لأن هذا موضعُ مُعادَلةٍ، فليس النداءُ مما يقع في هذا الموضع، إنما يقع في نحو هذا الموضعِ الجُمَلُ التي تكون إخبارًا، وليس النداء كذلك". الحجة ٣/ ٣٣٩، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٥٨، كشف المشكلات ٢/ ٢٧١، الفريد للهمداني ٤/ ١٨٥.