1455 · ص341 · ج3
قوله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} يعني: حياة الكفار باطل وغرور؛ لأنها في غير طاعة اللَّه، وهي تنقضي عما قريب {وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} لأنهم يُزَيِّنُونَ في الدنيا دُونَ العَمَلِ للآخرة، ويُفاخِرُ الرَّجُلُ قَرِيبَهُ وجارَهُ في مالِهِ وَوَلَدِهِ، والمعنى: أنه يُفْنِي عُمُرَهُ في هذه الأشياءِ.
ثم ضرب لهذه الحياة مثلًا، فقال: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ} مفعول، يعني الزُّرّاعَ ١ {نَبَاتُهُ} رفعه بفعله {ثُمَّ يَهِيجُ}؛ أي: يَيْبَسُ {فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا} بعد خُضْرَتِهِ ورِيِّهِ {ثُمَّ يَكُونُ} بعد ذلك {حُطَامًا} يَتَحَطَّمُ ويَتَكَسُّرُ بعد يُبْسِهِ {وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ}؛ أي: لهم عذاب شديد، وقيل: هو رفعٌ خَبَرٌ لـ "في"، و {مُصْفَرًّا} نصب على الحال؛ لأنه من رُؤْيةِ العَيْنِ، نظيره في سورة الروم ٢.
ثم قال تعالى: {وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ} يريد: لأوليائه وأهل طاعته {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠)} لِمَن اغْتَرَّ بِها ولَمْ يَعْمَلْ لآخِرَتهِ.
قوله تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا} أي تَحْزَنُوا {مَا فَاتَكُمْ} يعني: من الدنيا {وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} يعني: بما أعطاكم اللَّهُ منها، قرأ العامة: {آتَاكُمْ} بِمَدِّ الألِفِ؛ أي: أعْطاكُمْ، واختاره أبو حاتم ٣، وقرأ أبو عمرو
١ قال ابن قتيبة: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ}؛ أي: الزُّرّاعَ، يقال لِلزّارِعِ: كافِرٌ لأنه إذا ألْقَى البَذْرَ في الأرض كَفَرَهُ أي: غَطّاهُ". غريب القرآن ٤٥٤، وينظر: إعراب القرآن ٤/ ٢٠٥، ٣٦٢، تهذيب اللغة ١٠/ ١٩٩.
٢ الآية ٥١ ينظر ما تقدم ٢/ ٤٨.
٣ اختيار أبِي حاتم في الكشف والبيان ٩/ ٢٤٥، تفسير القرطبي ١٧/ ٢٥٨.